Showing posts with label اليمن. Show all posts
Showing posts with label اليمن. Show all posts

Friday, July 23, 2010

اليمن : الدلالات السياسية للجوء السياسي

 

 

اكتنف الغموض مصير الدكتور حسين علي حسن سفير اليمن لدى ليبيا، الذي ترددت معلومات غير رسمية حول قيامه بطلب اللجوء السياسي إلى بريطانيا. وفيما اعترفت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء بـ«هروب» السفير، التزمت السلطات الليبية الصمت حيال هذه المعلومات ولم يصدر عنها أي تعليق رسمي حتى مساء أمس.
وأكد مصدر حكومي يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط»، الخبر، فيما ترجح مصادر سياسية يمنية انضمامه إلى المعارضة اليمنية الجنوبية في الخارج والتي تناهض نظام الرئيس علي عبد الله صالح وتطالب بما تسميه استعادة «دولة الجنوب». وقالت تقارير صحافية يمنية إن السفير اليمني لدى ليبيا غادر مقر عمله بشكل مفاجئ متوجها إلى العاصمة البريطانية لندن فيما أشارت مواقع يمنية الكترونية على شبكة الانترنت إلى أن السبب الذي دفعه إلى هذا الخيار هو تعيين شخص إلى جانبه شكل عليه ضغوطا مختلفة.
أن يطلب شخص عادي - مثلي - حق اللجوء السياسي او غير السياسي الى بلد ما من بلدان العالم الحر ( الولايات المتحدة , أوروبا , كندا و أستراليا ) فهذا أمر عاديّ . لكن ما هو غير العادي أن يصدر طلب اللجوء السياسي من شخصية سياسية , ذات موقع سياسي مرموق , كأن يكون سفيرا لبلده في احدى البلدان كما هو شأن السفير اليمني .
ويهمنا هنا أن نحاول وضع الدلالات السياسية التي تفسر هذا الحدث , الثاني من نوعه في اليمن :
أولا : على المستوى الشخصي لسعادة السفير :
لا اعتقد بأن السيد السفير قد " ضحّى " بموقعه الدبلوماسي من أجل الوطن والشعب في اليمن التعيس , فهذه مثالية لا أأمن بها . وبالتالي فان ما يفسر ذلك التصرف من قبل السفير بالتخلي عن مكانته المادية والاجتماعية واللجوء الى اللجوء السياسي هو - اضافة الى قناعته بقضية الجنوب اليمني باعتباره أحد أبناء الجنوب - قد عرضت عليه اغراءات ووعود مادية وسياسية من قبل المعاضة اليمنية الجنوبية في الخارج , مقابل تسجيله لموقف سياسي ضد الحكومة اليمنية وضد الرئيس علي عبدالله صالح باعتبار أن موقع السفير يمثل الرئيس شخصيا .
ثانيا : على مستوى النظام السياسي اليمني :
مما لاشك فيه أن النظام السياسي الدكتاتوري الحاكم في اليمن يعاني من " الهشاشة السياسية " باعتباره نظاما عسكريا قبليا يعتمد في بقائه على مؤسستي الجيش والقبيلة ( ان جاز اعتبار القبيلة مؤسسة اجتماعية كما يطلق عليها بعض المفكرين ومنهم المفكر الكويتي الكبير خلدون النقيب ) معززا ذلك بالانفاق اللامحدود للمال العام , حيث يتصرف الرئيس صالح , وأفراد أسرته الحاكمة لليمن والمتحكمة باليمنيين , بالمال العام بلا ضمير وبدون رقيب او حسيب وخارج اطار الموازنة العامة للدولة وكأنه مالهم الخاص , حتى أن البرلمان اليمني لا يعرف بالضبط مقدار العائدات النفطية ولا أين تصرف !!؟؟ وبالتالي فهكذا نظام لا شك أنه قائم على الولاءات الضيقة القائمة بدورها على الانتماءات القبلية والمناطقية و ( المصاهرة مع النظام ) , اضافة تحالفه مع الاسلام السياسي ... بعيدا عن روح المواطنة الواحدة و المتساوية , وبعيدا عن معايير المؤهل والكفاءة الشخصية .
ثالثا : على المستوى الوطني و قضية الجنوب :
ان دل ذلك الحدث على شيء فانما يدل على استمرار تدهور الحالة السياسية في اليمن , و تصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي في الجنوب اليمني . فطلب السفير علي حسن للجوء السياسي في بريطانيا , وقبله السفير أحمد الحسني , وبينهما الاعلامي الاشتراكي خالد سلمان الذي طلب اللجوء السياسي في بريطانيا أثناء تواجده هناك ضمن الوفد الاعلامي المرافق للرئيس صالح !! , وغيرهم وغيرهم من اللاجئين السياسيين وطالبي اللجوء السياسي في بريطانيا والولايات المتحدة والامارات المتحدة ومصر وغيرها من بلدان العالم , وجميعهم من ابناء الجنوب  , يدل على تردّي الوضع السياسي , اضافة الى التردي الاجتماعي والاقتصادي , في اليمن . مما يوجب على الرئيس صالح اعادة التفكير مليّا , ومن منظور وطني خالص , وبعيدا عن منهجه الحزبي و القبلي , في ايجاد الحلول الناجعة للمسألة / القضية الجنوبية . ولن يتم ذلك الا من خلال الحوار الجاد والصادق مع المعارضة الجنوبية في الداخل والخارج على السواء ....

جامعة تعز ..غرائبية الوجود والإستراتيجية التطويرية(1)

( 1 ) المدخــــل :
يستغرب المرء أن تحتوي هذه الجامعة على النخبة الأرفع من المجتمع – افتراضا – والتي تضم بين اكاديمييها من العناصر المعروفة بجودة ثقافتها وخصائص قيمها ، إلا أن من يراقب بتمعن ليكتشف أن لا وجود لأي معبر حي في هذا الصرح المجتمعي العالي بما يؤكد تلك الحقيقة اللصيقة بما يعرف بالواقع والحياة الأكاديمية .
إن غرائبية جامعة تعز تتجلى بالكثير والكثير من المظاهر والمنظومات والعلاقات والمفاهيم التي لا حدود لها بما يجانب المسألة الأكاديمية وحياة المجتمع الأكاديمي ، ويصبح من الصعوبة على المرء أن يكتب عن الأخطاء أو أن ينتقدها ، كون أن واقع الحال لهذه الجامعة يتعدى حدود المنطق – أي لا تقف المسألة عند حدود أخطاء مرتكبة أو قصور في آليات – حيث تتجلى إشكالية وضع هذه الجامعة بصورة أزمة بنيوية مركبة شاملة ، إنها تذهب ابعد من الظاهر الشكلي لمحتوى الجامعة كأساتذة وطلبة وإدارة وقاعات ومعامل وعملية تعليمية ، حيث أن ما يعلم بالأكاديمية – من حيث الجوهر – هو المفقود ، وتبرز الحقيقة الصافعة لكل مدرك لما يعنى بالأكاديمية ،المجتمع الأكاديمي ، الحياة الأكاديمية والعنصر الأكاديمي ، بأن الجامعة لدينا لا تختلف عن المدرسة في التعليم النظامي العام – ما قبل الجامعي – فقط بكون المدرس حاملا لمؤهل الدكتوراه ومقررات التعلم جامعية ، والمساحة واسعة بأبنية تسمى بالكليات وعدد وظيفي اكبر مما هو الحال في نطاق المدرسة ، والذي معه تقام الميزانية السنوية الداعمة هنا بشكل اكبر بما لا يقارن بالمدرسة ، حتى أن هذه الفوارق الشكلية لا تفرق جوهرا بين الجامعة والمدرسة – وبالطبع ما هو مطروح على جامعة تعز هو ذاته مسقطا على كافة الجامعات اليمنية الحكومية ، أما الجامعات الخاصة فهي أكثر سوءا إذا ما استبعدنا الضجة الكاذبة والمخادعة التي تمارس إعلاميا حولها – فالدكتور وأستاذ المدرسة يتماثلان بكونهما ليسا أكثر من صورة الفقيه ، والتعليم يجتمع بين الاثنين بلا إرتباطية المعرفة المقدمة بالواقع ولا وجود أية أهمية لها فيما يعرف بالتنمية والخدمة المجتمعية ، بل أنها لا تقدم معارف خبراتية مهاراتية للدارس بكونها معارف نظرية معاصرة يفتقر فيها الدارس أثناء التعلم لكامل بعدها التطبيقي – ألمختبري والحقلي – وكذلك الإدارة ونظم عملها فإنها تخضع للسائد السياسي من حيث التعيين – لا حسب الكفاءة والمقدرة – ومن حيث ذاته الذي يحل مزاجية قوة النفوذ بتسييد الإجراءات والمعاملات محل النظم واللوائح والأعراف الأكاديمية المعمول بها عالميا – خارج اليمن – وجعل الإدارة التسلطية أداة للفساد والإفساد الشامل ومصدرا للنهب والإثراء غير المشروع ، ومن هنا ما يجعل الجامعة مصدرا للإثراء السريع مقارنة بالمدرسة ، ومصدرا للتسلق إلى المناصب السياسية العليا بما تسمى بالدولة . . الشكلية ، وهي مماثلة على صعيد العمل الوظيفي الحكومي بأولئك العاملين في وزارة المالية أو الضرائب والجمارك والدبلوماسية الخارجية مع مقابليهم في الوزارات الأخرى ، حيث الأولى تمثل مصادرا للإثراء السريع غير المشروع ، والذي يكون الفساد فيها عمودا فقريا لعملها .
مما سبق يظهر جليا أن الرافعة الأساسية التي يقوم عليها الصرح الأكاديمي والذي يفرقه عن أي صرح وظيفي آخر – بما فيه التعليم الأساسي النظامي – مفقود لدينا ، وبتعاملنا مع الجامعة بكونها ليست أكثر من مكان لوظيفة نتقاضى معاشا منها مقابل حضور الدوام الرسمي وأداء العمل الشكلي كمحاضرات يومية وفق الجدول الموضوع ، هو ما جعل هذا الصرح أن يستمر بناءه بشكل مشوه هو ما قاد ويقود إلى غرائبية الوجود الفعلي – ألمسخي – للجامعة والحياة الجامعية ، وسنكشف تباعا كيف أن ذلك الأصل المشوه والموقف اللاقيمي غير المسئول تجاه هذا المسمى بعالمه سبب أن تفرز وبشكل يومي متناقضات التشوه اللاقيمي التي تمنح هذا المسمى من تحوله - مع الوقت - واقعا من إشكالية خطأ في النشأة والممارسة يمكن تصحيحهما إلى بناء مسخي يصعب معالجته بفعل شدة منتج المغايرة وبشكل يومي عن ما هو سائد في الأعراف والحياة الأكاديمية ، والذي يجسد بوضوح تلك الغرائبية لجامعة تعز – نموذجا – بما لا يصدقه عقل – وهو ما سنأتي عليه لاحقا .

جامعة تعز . . غرائبية الوجود والإستراتيجية التطويرية (2)

 

 

(2) غرائبية الـنـشــأة :
إن هذا البعد يمثل مفصلا من المفاصل الأساسية لمنتج الغرائبية الراهنة لما هي عليه جامعة تعز اليوم وغدا ، والذي بإدراكنا لحقيقة هذا البعد نقوى عند ذاك أن نفهم راهن الجامعة غير السوي وحقيقة ماهي عليه من إعاقة وما يتطلبه الوضع من أسس تصحيح وقدرات وجهود يلزم أن تبذل . إن غرائبية النشأة – أي بمعنى مولود غير طبيعي – تقوم على مرجعيتين ، الأولى تعد مورثة من غرائبية نشأة الأم – جامعة صنعاء – والأخرى غرائبية ذاتية موصولة بالسمات الاجتماعية البيئية لمنطقة تعز ، حيث أن نشأة جامعة صنعاء ترجع لقسرية العصر وما يفرض على الدول أن يكون لديها جامعات أو جامعة واحدة بفروع متعددة ، مع توفر الممول والراعي للجامعة المقامة – دولة الكويت آنذاك – والذي يعني أنها لم تنشأ لضرورة اجتماعية فرضها الواقع في ذلك الحين ، وهو ما جعلها جامعة عربية في طبيعتها التقليدية لمحتوى الجامعة الأكاديمية ، ورغم ذلك بقدر التحرر النسبي الإداري والمالي للجامعة – وهو ما كان ينتج درجات من التقاليد والأعراف الأكاديمية إضافة إلى تحقق درجات من القيم الأكاديمية والتحرر العقلي عند الدارسين ومنتج من الحريات الأكاديمية – رغم ذلك بكون أن الجامعة يمنية وإن كانت دولة الكويت راعية لها أخضعت الحياة الجامعية لتسلط جهاز الأمن عليها لقمع الحريات وإعاقة العقول المتحررة من الدارسين والنشطاء السياسيين من التحصيل التعليمي الجامعي السوي ومن تجاوز حد الإعاقة هذه وضعت أمامه مصدات التحصيل العلمي العالي بعد الجامعة .
ومنذ أن رفعت يد الكويت عن جامعة صنعاء بحيث تصبح يمنية كاملة السيادة ، تعمق جهاز الأمن في السيطرة الكلية على الجامعة الأم ، بحيث أخضع الآليات والتعيين والمقررات والمناخ الحياتي داخل الحرم الجامعي لإرادته مما قاد إلى عسكرة الحياة الجامعية ، وحتى مجيء مرحلة أخرى تم تحويل العسكرة الأمنية إلى عسكرة سياسية لواقع الصرح الجامعي ، فلم يعد الأساتذة المعارين للتدريس في الجامعة منتقين وفق القدرة والسمعة الأكاديمية ودرجة الخبرة ، ولكن منتقائين وفق أغراض الإدارة السياسية وتوجهاتها ، ومثل ما أعدت السيطرة الأمنية السابقة خداما لمن ترضى عنهم ليعودوا أساتذة جامعيين ، فإن مرحلة السيطرة السياسية أعدت خداما عسكريين بزي مدني يعودون كأساتذة جامعة يديرونها كجهاز وظيفي مثل بقية الأجهزة الحكومية دون أية خصوصية ، وتصبح الجامعة لا تخضع لأية تقاليد أو أعراف أكاديمية مثل غيرها في البلدان الأخرى ، بقدر ما تخضع لذات المنطق والآليات والموقف والعمل التي يحكمها السياسي المسيطر على السلطة النافذة على المجتمع ، ويسيد عليها الروح الأخلاقية والمصلحة التي تعبر عنها تلك السلطة السياسية بدلا عن أخلاق المهنة والمصلحة التنويرية والمعرفية والخدمية للمجتمع ، ولإحكام القبضة السياسية على الجامعة قيدت الجامعة ماليا بالسيطرة التحكمية المطلقة لوزارة المالية عليها ، وسيطرة الجهاز الإداري الخدمي على الجهاز الأكاديمي ، الذي نشأ مع استبدال السيطرة الأمنية على إدارة الجامعة إلى سيطرة – شبه عسكرية – من خلال الخدمة المدنية وخضوع فرص التعيين إلى معبرات السلطة السياسية الحاكمة – من الجهات النافذة الحكومية أو الأفراد النافذين من القادة العسكريين أو المشايخ أو ذوي الحظوة لدى السلطة النافذة . ومع تسيد الفساد في المنظومة النافذة وغياب الرقابة والمحاسبة ، ولفعل السيطرة الكلية لوزارة المالية على الجامعات اليمنية كان لفعلها التحكمى هذا أن تفرض واقع الفساد على الحياة الجامعية عبر منتسبيها المتحكمين بوضع الجامعات ، حيث عملت هذه المنظومة الفاسدة جنبا إلى جنب مع المنظومة السياسية الفاسدة لإدارة الجامعة أن تعمم أخلاقا مشوهة لدى الأستاذ الجامعي ، الذي لن يجد فرصة للتسلق إلى المواقع القيادية إلا عبر تحليه بالوضاعة والممارسات الانتهازية ومترجمات الدونية من النفاق إلى كل أساليب الممارسة الرديئة التي تكون على حساب حقوق زملائه ، وبالحصد السريع اللامشروع- أخلاقيا للمناصب يتوافق راهنا وحدة التنسيق الإداري والمالي لصناعة شبكة مافوية للإثراء غير المشروع على حساب ميزانية الجامعة ودخولاتها المختلفة التي تكون خارج الموازنة العامة ولا يكون عليها رقيب .
إن غرائبية جامعة تعز الراهنة من خلال البعد ألإرثي هو ما سبق عرضه ، ويتكشف ذلك بأن الغالبية المطلقة من الجهازين الأكاديمي والوظيفي الخدمي منتمين لحزب السلطة الحاكمة المطلقة ، والترقي وغيرها من الفرص لا يتم خارج هذا الانتساب -وإن كانت تفاوت فرص الترقي ونيل الدرجات إضافة إلى حجم المال المنهوب يخضع إلى اعتبارات أخرى محكومة من خارج الجامعة – وهذا ما فرض واقعا تحلل القيم الأكاديمية للجامعة اليمنية ونتوجه كواقع لا يختلف أبدا عن واقع الفساد في الدوائر الحكومية وتحلله عن قيم العمل والإبداع الحال بدلا عنها قيم الرياء والخداع والكذب والفهلوة وسيادة السلوك في المسارات غير المشروعة لتحقيق الأغراض الشخصية – هنا لا نجد غرابة أن واقع الدمار للجامعة اليمنية لا يجد من يقف له بالمرصاد ، فأحسن العناصر من الغالبية المنتسبة للحزب الحاكم التي لا تمتلك طريقا لحصد المكافآت تفضل الصمت ولا تعترض على أي
شيء عسى سيأتي وقتا ينظر إليها وتعويضها عن فترات عدم الاهتمام بها ، وفي أسوأ التقديرات أن صمتها وعدم اعتراضها على أي شيء مسيء أو مدمر يجنبها وضعها في خانة الاستهداف . أما الغرائبية في الوجود الراهن في جامعة تعز من حيث بعد الغرائبية في ذاتية النشأة فإنه مبني على تلك الفترة لتحويل فرع تعز التابع لجامعة صنعاء الذي يحتوي على كليتي التربية والعلوم ناقصتي الاحتياج في العديد من الجوانب ، والمنتج لنقص الاهتمام الرسمي – إن لم يكن آنذاك في حكم الغياب مقارنة بالجامعة الأم - وإذا بقرار يحول هذا الفرع ( المفتقر إلى الكثير من المقدرات والتجهيزات لما يتناسب مع أصل كليتين لا أكثر ) يحول وغيره من الفروع الناقصة إلى جامعات ، وبارتفاع الميزانية الممنوحة للتشغيل من فروع إلى جامعات ، إضافة للأموال الضخمة المقدمة لبناء المنشآت والتوسع فيها لتحويلها من فروع إلى جامعات ، ولسيادة الفساد وغياب الرقابة والمحاسبة تكالبت على هذه الجامعات عناصر النهب غير المشروع واللهث وراء نافذين خارج الجامعة للحصول على المناصب القيادية ، وعمم واقع غير مسؤل من قبل الجميع كون أن الجامعة مثلها مثل أية وظيفة حكومية يسيرها واقع الحكم السياسي بخصائصه – لا أن تسير وفق معايير وأعراف وتقاليد وأخلاق كونية متفق عليها عالميا – وفي وسط هذا المنتج المشوه لنشأة للجامعات الجديدة وتشوه منظومات وجودها وعملها تأتي الخصوصية البيئية – التعزية – المستهدفة مع إنسانها لعمر طويل ماضي بفعل أدوارها لصناعة تحولات الانتقال إلى المدنية – على صعيد الشمال سابقا – وهو ما يجانب التحولات السياسية لنظام الحكم من بعد انقلاب نوفمبر1967م. ، ذلك التطويق الإستهدافي فرض واقع الضعف ألقسري على أبناء تعز وعمق لديهم روح الدونية التي كان لها أن تتجلى لاحقا عند البعض بنزعة الانهزامية والهروبية التبريرية عن تحمل المسؤولية الاجتماعية العامة والنظر تجاه الحفاظ على أبسط الحقوق الممنوحة للخائف الجبان ، وتتجلى هذه الدونية بصورتها الأخرى لدى الآخرين بالنزعات الوصولية الانتهازية ، الظاهرة بصورها المتفاوتة من بيع الضمير ومسح الجوخ والنميمة والوشاية والقبول بدرجة خادم الخادم مع التفاني لإظهار أعلى درجات التعبير عن الولاء بما لا يفعلونه أسياده ذاتهم مقابل فتاة لا تذكر من المنح . من هنا فإن غرائبية ما تظهر عليه جامعة تعز أنها تمتاز بتفاني الخدمة عبر مصطرعات قروية وذاتية وأحيانا سياسية ضيقة ماضية أو أحقاد شخصية أو أسرية ماضية أو حتى حسد ، تعلم تعز بلا منطقية مرجعية تلك الإصطراعات الإستهدافية بين أبناء تعز فيما بينهم – هنا نجد جامعة تعز معلمة بتآمر البعض على بعض ، وحسد كل واحد للآخر ، وتشويه كل واحد الآخر أو التسلط عليه لإحداث الضرر به دون رحمة ، ويتماس مع كل هذا – في مسار تحكمه الغاية تبرر الوسيلة – جوع روحي وفقر أخلاقي لاهث مجنون لتحقيق الأغراض الشخصية هي بين أبناء تعز بالضرورة أن يتحقق الغرض عبر إحداث الأذى أو الضرر للغير عن سابق قصد وترصد بشك دائم دون أي استثناء في أية إمكانية لتحقيق الغرض بدون إضرار استهدافي مقصود للغير أو حتى بحسن نية .

مكشاف عورة العقل السياسي اليمني ( الجزء الأول + الثاني )

المحرك ( اليمني ) لمؤتمر لندن " الطارئ "
العقل السياسي في اليمن – وبصورة خاصة بنا – لا ينظر القصدبه داخليا سوى كمنتج السياسي – المثقف العضوي لمالكي القرار السياسي – سلطة ومعارضة – والاقلام النفعية الضيقة التابعه لصاحب القرار هذا او ذاك , وهو ايضا المنظور خارجيا , كون ان الخارج لا ينكشف عليه او يتماس معه غير ذلك بما يعبر عن العقل السياسي اليمني – عبر كافة الوسائط والطرق المختلفة – اما نموذج العقل السياسي (الحر) اكان متحزباً او مستقلاً والمعروف ( بالمثقف السياسي ) مطوق بحضر لاداء دورة وقطع لاثره الفكري , وذلك يعود ان هذا الاخير ترتفع – او تسمو – غايته وهدفيته الفكرية الى متعلق العدالة , الانسان , الحقوق , المجتمع , (بنمنظور دينامية حوكتة القبلية القريبه والراهنه والمستقبليه ) والحاجة (كمتطلب اجرائي – علاجي مصاغ ذهنياً بتحرر عن أي اسر .. كان ) ينتجون ثلاثتـهم بمشروع رئيوي بصورة تناغمية يوكد كل منهم الاخر , وهو مالم ولايقبل به السياسي ( السائد ) , والذي قد يقدم منظار ذلك الواقع – تحديدا – المعارضة السياسيه بما لا يختلف كثيرا عن طرح المثقف السياسي , الا انه يرهن الضرورة لنفعية التكتيك – وكثيرا ما يكون ذلك على حساب الانسان والمجتمع والواقع ومستقبل الحياه , هذه الرهينة لحساب الضرورة تفرض على السياسي (السائد) ان يستخدم سقف المتطلب الاجرائي – العلاجي كاداه ضغط سياسي لا اكثر – و ليست كمعتقد يقيني للحل او الانقاذ معبر عنه بالموقف السياسي – وهو ما ينعكس كنصر اني على السياسي الحاكم ونجده من جانب اخر ينعكس سلبا على حركة الواقع والمجتمع وحياة الانسان خلال فترة قريبه لاحقاً , كون ان حقيقة الموقف العملي للسياسي ( السائد ) يعلم القناعة الفكرية التي تقف وراءه بقبول انزال سقف المطلب الاجرائي لحد واطي يبين – ظاهراً انتصار المعارضة في مثل هذه الجولة , ولكنه نزول لا يغير شيئاً من الواقع والمسار بقدر ما يزيده اكثر نزوعا للتعقد وزيادة فعل التدمير والتحزيب للواقع , الحياة .. والقيم .
ان هذه الحقيقة – المغيبه على الدوام – كتغيب قسري بفعل السياسي ( السائد ) هي الاساس غير المعلن للمسار الحياتي والاجتماعي ( اليمني ) المعاصر من بعد 26 سبتمبر و14 اكتوبر المفرغ عن القيمه , وهو الاساس غير المعلن لتراجع النظام السياسي والمجتمع عن اهداف الثورة 26 سبتمبر و 14 اكتوبر الى تاريخ اقدم من النظام الامامي , وهو الاساس غير المعلن للتاريخ الدموي خلال الستين عاما , وهو الاساس للضعف المتناهي للبنيوية السياسية – اكان بالنسبه لسطلة النظام السياسي او احزاب المعارضه – وهو الاساس غي المعلن لحقيقة الواقع الراهن الموسوم – تحديدا من بعد حرب 1994م – بانتهاء الدولة والعقد الاجتماعي ( المعبر عنه بدستو ثابت لا يقبل التلاعب به او بنصوصه احيانا بفترة لا تزيد عن سته اشهر ) .. وانتهاء للقانون واحلال بدلهم العرف ومصوغ فعل العاده في الممارس اليومي لن تصبح قاعدة تنظيم من خلالها حياة انسان المجتمع وعلاقاته وحقوقه وحتى معيشته اليومية وسبل تحسينها .. ونيل الفرص ..
انها الحقيقة المغيبة عن الناس واجيال النخب الخاصة من المتعلمين والمثقفين المتوالية عقديا , والمغيبة عن الراصد الخارجي , الذي بعد فترة تعاطف – مصلحي – مع سلطة النظام الحاكم او أي حزب في المعارضة او مجتمعة ( هذه الاخيرة ) , يستغرب هذا الراصد الخارجي عن اول احداث قريبة تجري كيف لها ان تحدث , كون ان الاحداث الراهنة لا تبعد فترة طويلة عن الاولى , وان هذه الاحداث الجديدة الواقعه لم تحدث سوى بفعل ان ذات القوى السياسيه لم تتعلم من اخطائها حيث ظلت تكرر نفسها – اه لو يعلم هذا الراصد الخارجي انها تكرر ذاتها وذات اخطاءها من ذلك التاريخ الحديث والمععم – خطأ – بمسمى الثورة , وظلت تكرر ذات الاخطاء , وقد تفرض الضرورات حدوث تغيرات نسبية في هذه القوى وتعديلات لخطابها وقناعاتها ( الخارجية الظاهرة ) وحتى على وضعها من حيث موقعها السياسي- مثلاً ان تكون متكئة على قوة تنظيمية متقدمة ورافعة مادية داعمة والتفات جماهيري عريض لتصبح لاحقا في وضع اسوا عما كانت علية قبلاً , وهو ما يوحي بتعدل طبيعتها الذاتية وتعدل في اليات عملها – مثل ان يكون الحزب الاشتراكي والاصلاح حزبي سلطة حكم ويتحولان الى المعارضة , ومثل ان يقبل الحزب الاشتراكي وسلطة الشمال ( سابقا ) بالتعديدية واستبدال الحوار السلمي والتعبيرات المدنية السلمية للاحتجاج بدلا عن الحرب و ومثلهما الاصلاح الذي قبل التعددية والتوافق وفهم الضرورة بدلاً عن التفكير واحادية الوصاية – لا التمثيل – على انسان المجتمع باسم الدين وايضا القبول بالاخر , ومن خلال ما كشفته تفاصيل الواقعة اليومية على امتداد فترة ما بعد حرب 1994م خاصة بعد 1997م وحتى الان ومانقراه على نطاق المنظور القريب للمستقبل ان كل هذه القوى – التي تعلن انها فهمت اخطاءها الذاتية السابقه – واقامت معادلات التعديل الذاتي المتلافي تكرر اخطاءها – نجدها لم تخرج عن رداءها القديم المتعالي على الشعب بكونها وصية علية لا وجود لاى دور يومي ملموس للعمل وسطة , حيث تتركه لجرح الالم اليومي وإستمرار فعل التدمير للمجتمع والحياة دون أي تدخل لايقاف ذلك , وفي نفس الوقت تصرف الوعود والتوهيمات والنضال او الحكم الرشيد الوطني لصالح الانسان والمجتمع واستغلال وعيه الاعتيادي البسيط ووعيه العاطفي المجرور اليه وفق اوهام تاصلت فيه للاتكاء علية في لعبة التوازن السياسي والصراع من اجل الحكم , وبقدر ما كان ذات الخطاء القديم هذا يجر الي فعل التخندق والمواهجة السياسيه التي تقود الى الحرب , فان هذه الذات القديمة – سلطة ومعارضة – تؤصل الى الانتهازية السياسية والتعميم المطلق لانسان المجتمع بان يكون تابعا ( سلبيا) لها , وهو اما أن يكون اداة لسلطة النظام لاجل معيشته ونيل الفرص السريعة واما أن يكون اداة المعارضة لافراغ انفعالاته والامل بالوعود التي تطلعها , اما دون ذلك يجد الانسان نفسة منبوذا , مرصوداً , مستهدفا بالاذى , والتهميش والتضيق المعيشي - هذه الحقيقه الخفية للذات القديمة – الجديده – تظل تتخلص من الاحرار على الدوام لأنهم يشكلون خطرا عليها بارائهم ومواقفهم على سلطة حكم هذه وعلى تكتيكات الاخرى وذلك لكونهم غير ماسوريين إلى كرسي نظام الحكم بقدر أسرهم بقيمية الخلاص والنبل والعدالة , وبالتخلص من امثال هؤلاء يتم الترويض للانسان العام والنخبة الواعية المتحشده كثرة في خانتي الانتهازية والوعي العاطفي _ المعتقدي السطحي _ انها ذات الازاحة شمالا التي استبعد لـ الاستاذ النعمان واسقاط الكثير من رموز قادة حركة التنوير ( الاربعينيه ) واستبدال تاريخهم بتاريخ رموز مزيفين , وهي التي استبعدت عبدالقادر سعيد وعبد الرقيب عبد الوهاب والحمدي وفرج بن غانم وغيرهم , وهي التي الغت فيصل عبداللطيف وعبدالفتاح اسماعيل وسالمين وفاروق على احمد وغير كثير , وهي التي استبعدت المحذرين من خطر الوحده الاندماجية دون اسس علمية وموضوعية , وهي التي انهت رموزا عضيمة في زمن قياسي بعد الوحده واجهزت كاملا على حضور صوت قوى يتعارض معهم – ان ذات النهج رغم التنوع الفكري بين القوى السياسية, ورغم التعارض في الموقع السياسي من حيث اللعبه السياسيه في التوازن الا انها تودي نفس الدور في التخلص من المتمردين منها غير المأسور لباطنية النزوع لسلطة الحكم وهو ما يحتم ان تقود هذه القوى السياسية المجتمع نحو الدمار الكلي والشامل حيث انها تفقد المجتمع عناصره الحرة – المفكرة منه – والذين عادة يمثلون الة الندرة في الوجودالاجتماعي ويصعب تجدده سريعا مثل مولدة الوعي العاطفي والسطحي المأسور – قد تكون التغييرات الحادثة على القوى السياسيه – سلطة ومعارضة – بفعل ضرورات قسريه تفرض عليها , قد تفعل هذه التغييرات على وجود بديل لدورات الحرب ونزعات الانتقام القريبه الا انها لا تستاصل هذا النهج بقدر ما توفر عنصرا بديلا يمكن تعريفه بترحيل الحرب والانتقام و وبقدر ماكان نهج الحرب والانتقام يشكل واقعا مروعا وكاريثا لانسان المجتمع وحياته ومستقبله , فان هذا النهج الجديد – ترحيل الحرب – بذات القوى التي لم تتنقل واقعا – كحقيقة كلية من كافة الابعاد – الي قوى مدنية مؤسسية (ليبراليه ) و كون ان المجتمع والحياه والانسان الذي تتشكل بتشكلهم هى تاركة لهم ضعفهم في المواجهه اليومية لتدمير القيم المادية والروحية من قبل المتسلطين ومواليهم – على كافة الجوانب – وسقوط ضعفهم في دائرة الخنوع والعيش لنظام اجتماعي مطبوع في مجتمع ماقبل الدولة والقانون – ومع الطبيعه المعاصرة ( العولمية ) للمتسلطين ومواليهم والمتمثلة بسيطرة رو التملك والقوة كنوع من الشره في ظل مجتمع تغيب فيه الدولة الممثلة عن المجتمع وتغييب القانون و فان التكتكات السياسية لكسب الجولات تزحف بطيئا مقارنة بفعل اليات التدمير اليومي لقيم المجتمع وما يمتلكة من مكتسبات وثروات عبر سلاسل الفساد المنظم وقاعدتة البشرية المتنامية من الانتهازيين التابعين والكثرة العددية من التكوين الاجتماعي صاحب المصلة بسيادة نمط المجتمع القديم بما يمنحه قوة تسلط اجتماعي واولئك من العامه المطبوعين بالعبودية الطوعيه , هذه المفارقة بين المسار السياسي ومسار الواقع الفعلي للمجتمع والحياة , والمفارقة بارتهان القوى السياسية اليمنية –سلطة ومعارضة – على مساندة العامل الخارجي في كسب جولات الانتصار , وحقيقة ذلك الافراغ الواقعي لجولة الانتصار بفعل تعاظم وشيوع الظلم والدمار على حياة غالبية اناس المجتمع ونمو وعيهم الذي يتجلى بالتضاؤل الدائم الشعبي في الاستجابة للقوى السياسية – حيث تعوض سلطة الحكم ذلك عبر شراء الذمم وتزييف الانتخابات ,و تعوض المعارضة ذلك بفضح تلك التزويرات واستغلال الحاكم لسلطتة المطلقة على احداث ذلك , ولاتنظر كافة القوى الى حقيقة الانحسار الشعبي في تجاوبه لعمليات الانتخاب – كل هذه المظاهر والعوامل (الجديده) المتولده مع نهج (ترحيل الحرب ) لا تحدث سوى تراكمات اعظم من التفجر اللاحق المتماشي مع حقيقته اليوميه لحجم التدمير للقيم والقهر للانسان والنهب للمقدرات العامه وثروة المجتمع وليس مع ما تتوهمه هذه القوى ان الانسان والمجتمع يظلان سوى قطع شطرنج يعاد تشكيلها مع كل حاكم او سلطة .
كل ما ذكر سابقا – وغيره الكثير – يشيء بتفجر كارثي قريب لم تعهده اليمن وهو تفجير من قوتة يهدد وضع المنطقة برمتها , وبفعل ان المنطقة هذه – الجزيزه والخيج – مركز الثروه العالمية كهدف لمصالح دول المركز الخارجي , وبحقيقة التوزع العرقي للانسان اليمني – من رؤوس اموال ضخمة ومهاجرين – يمتد الى شرق اسيا وافريقيا ومقاربتة العرقية الشوفينية العربيه والهوية الاسلامية الممتدة على كل بقاع الارض , يشكل التفجر المريع المتوقع لليمن ذريعة خصبة تلعب على اساسها قوى التفوق العالمي بما يقود الى حرب عالمية ثالثة , والى الحقيقة الثابته المتمثلة باليات الافقار الاجتماعي ونهب الثروات وانتهاك حقوق الملكية وحقوق الانسان مع غياب للدولة والدستور وتغيب القانون , واعادة فرز انسان المجتمع وراء الحفاظ على سلطة الحكم او الحصول عليها لافرز على اساس تخلف وتقدم اعادة فرز مواجهتة اجتماعية بالنيابه عن القوى السياسيه المتصارعه التي تعزل نفسها فوقياً عن المجتمع لارضاء الخارج بكونها لا دموية وهي توظف واقعا لذلك النهج القديم بطرق غير معلنة – ولكون هذا الفرز الاجتماعي ( غير قيم ) لكونها حرب قادمة بالوكالة , فانها ان اندلعت لا تمتلك السلطة او المعارضة التحكم بها او توجيهها ولذا كان لمؤتمر لندن – الامريكي – ان يقدم وضع اليمن في اجتدته ليسبتق الواقع الداخلى اليمني قبل الدخول في مرحلة التهبؤ قبل التفجر المباشر , كون كل القوى السياسية على السطح تعاني من الضعف وعدم الاهلية , ومادامت اليمن تشكل بوصلة استقرار او تهديد للمنطقة , وبما ان دول المركز الخارجي تحركة المصالح النفعية لا الانسانية , فان هذه الظرفية الخاصة لليمن هي ضربة المعلم للدخول في تهيئة التحولات التى تصب في مصلحتها – كدخول على انسان المجتمع من خلال رهن لعبة التوازن السياسي للقوى المحلية – اليمنية – سلطة ومعارضة قد كيفت وضع اليمن سياسيا على الهدوء (التكلسي ) لتتفرغ في عملها على بورا اخرى من العالم و الا انها اكتشفت مؤخرا ان ذلك الدور بقدر ما اضعف نزوع الاحتراب لدى القوى السياسيه بقدر ما افقدها الدور في التصدي لفعل التدمير اليومي لمقومات المجتمع والدولة بعجلة متسارعة , والذى يعطى مؤشراً اعظم لحجم ما سياتي من الدمار وزمنية التفجر واثاره على مصالحها في المنطقة بما يجعل كل ذلك ابعد مما عرفته في افغانستان او الصومال او العراق او غيرها , فمن هنا كانت الامور الدافعة لهذا الظهور الطاريء في مؤتمر لندن لمسألة اليمن بغض النظر عن تسمية الساعتين في المؤتمر او عن تلك النقاط والتصريحات التي خرج بها المؤتمر .
منظار تشخيصي لمؤتمر لندن :-
أكدت الشواهد ذلك التصور الذي كنا نطرحه خلال فترة تزيد عن ثلاثة أسابيع من الضبابية من إعلان موعد انعقاد المؤتمر , وهو التصور الذي تعارض مع طروحات المعبرات السياسية في الساحة اليمنية , فالسلطة صدقت الكذبة التي روجتها بأن فقر الدولة ( المالي ) هو سبب تهديد الوضع في اليمن ونشوء الإرهاب ونموه وانتشاره , فبسبب ذلك لا يقوى النظام على إقامة التنمية ومحاربة الفساد والحماية الأمنية من القرصنة , التمردات الداخلية والقاعدة , ولذا فإن عدم مساعدة النظام الحاكم من قبل المانحين يهدد المنطقة , ولذا فإن مؤتمر لندن – كما يروجون – أقيم بفعل علاقة التعاون النوعي للنظام اليمني مع الإدارة الأمريكية , والذي يعني أنه إعلان لفصل الخطاب الأمريكي في التحيز للنظام الحاكم والوقوف إلى جانبه – في نيل الدعم المالي والتقوية مقابل الخصوم في الداخل , والمشترك المغموس في رهنيته الضبابية بين رؤيته القومية والدينية ونظرية المؤامرة التي ترى في المؤتمر تحريك اليمن نحو الوصاية الخارجية , وبين أن حل اليمن يأتي من الخارج طالما أن هذا النظام لا يلتزم بالتعهدات ويقود – قسراً – إلى المواجهات المسلحة وتفجير الوضع , وبما معناه أن المؤتمر جولة انتصار للمعارضة , ومثل هذا الأخير كان يرى أصحاب الحراك الجنوبي أن عناصر الخارج صعدوا الموقف خارجياً لتدول المسألة الجنوبية والعودة لفتح ملف حرب 1994م واتفاقية الوحدة كتمهيد ٍ مؤشري لفك الارتباط , والحوثيون المتكئون على تدويل قضيتهم , خاصة باستخدام نظام دولتين جيشها في مواجهة أقلية سكانية – بكامل عتادها التسلحي في حرب غير متكافئة إلى جانب الاتكاء على منظمات حقوق الإنسان في تعرية وحشية هذين النظامين , ولذا فإن مؤتمر لندن سيحمل في أحشائه غلبة لنصر الحوثيين , وترى المجاميع الجهادية والمتعاطفة معهم أن النصر من الله قادم لتكون اليمن مقبرة الغزاة , وما موقف التحذير من الوصاية الخارجية على اليمن ليست إلا نوع من المكايدة للغرب والإعلان المبطن للارتباط العضوي بالنظام الحاكم – بمعنى أن على الغرب أن يعطي النظام الدعم المالي والمعنوي لحل أزمات البلد .. ولا غير ذلك – ومن جانب آخر إشهار لشحذ العقل العاطفي المحلي لبعث الروح الجهادية ضد الصليبيين , ولذا فإنهم بتضخيم القاعدة كجهادية دينية وحل الأزمة عبر النظام لهو تقوية لحضور النظام اليمني في المؤتمر لتقديم العون له , أما سائر المهمشين من النخبة فإنها أملت أن يكون المؤتمر كحل خارجي – تدخل مبكر – لوقف المسار الكارثي اليمني , كون أن كافة الأطراف الداخلية ضعيفة ولا تقوى على وقف هذا المسار بقدر ما تمتلك التصعيد والمواجهة لاحقاً – أي بمعنى لا تمتلك سوى أن تكون الأدوات لضغط زناد التفجر , وعيب هذه المجموعة أنها لا ترى في الأمر سوى من منظار أحادي كما لو أن أمريكا وبريطانيا في مؤتمرهما هما منقذان للإنسانية في اليمن وصانعة بقوة سحرية نهج التحول المدني وخلق الدولة المؤسسية العادلة – في شكلها البرجوازي .
إن ذهانية العقل السياسي اليمني ( الكلي ) يجعل هذه القوى السياسية مفرطة في التأويل وفق النزعات الضيقة , ويجعلها تبني تكتيكات لاحقة للنصر فيفاجأ المجتمع بأن كل قواه السياسية متورطة في تفجير الوضع , وبالطبع كل طرف يرمي بالملامة على الآخر .
وعيب القراءات التأويلية للعقل السياسي اليمني قد طرحناه سابقاً فيما يخص تحرك المسار الداخلي ( اليمني ) إلى نقطة عجز قوى الداخل – مجتمعة – أو أي منها على اتفاق هذا المسار , وكان لزاماً لخارج أن يكون هو الملاذ الوحيد لإنقاذ اليمن , أول مؤشراً لهذه الحقيقة أن يكون لليمن حضوراً مخصصاً به في مؤتمر لندة ( الأمريكي ) ظاهرة الحرب ضد الإرهاب والمقصود بها الحرب ضد القاعدة , أما باطنه فيتمثل في السلة الأمريكية لحصر البلدان التي تورطت فيها سياسية الصقور بأخطائها وفق نهجي الضربة الاستباقية والفوضى الخلاقة لبناء استرايتيجية جديدة للمرحلة القادمة , وفوجئت الوليات المتحدة بفشل كل محاولاتها لتأخير تطور الأوضاع السيئة في اليمن بفعل أن الفساد المنظم وغياب الدولة المؤسسية مكنا من إفشال مساعيها وضغوطها على النظام والمعارضة , كون أن هذا البناء الفوقي بيده السلطة المطلقة للتصرف بكل ما يخص المجتمع والحياة , ولا يوجد لدى الشعب المستضعف والمغيب أن يحمي مجتمعه , ولا يوجد لها سوى كتكتيكات ضغطية في لبعة الصراع على سلطة الحكم أو حمايتها , فلا وجود مادي لأفعالها ضد الفساد وهيبة القانون وأنوية المؤسسات المدنية والحقوق والقانون والسيادة والثمنية وحتى التاريخ والثروات .
إن ما ذكر وغيره الكثير رشح اليمن أن يقفز في الأجندة الأمريكية إلى خانة متقدمة , كون عجلة التسارع لتدور الأوضاع في اليمن يشكل خطراً على أغنى منطقة للمصالح الأمريكية على المستوى العالمي مقابلة مع غيرها كموقع للعبة التوازن العالمي على مسرح قوة النفوذ برافعة قوة التسلح .
إن فهم مؤتمر لندن وما خرج عنه حول اليمن ومؤتمر الرياض القادم للجدولة التفصيلية لليمن وما سيأتي لاحقاً يستلزم إدراك حقيقة الواقع اليمني ومساره عبر متطور متحرر عن قيود التكتيك السياسي والعصبية ( بكل معاني هذه الأخيرة ) , ويستلزم معرفة استقرائية للاستراتيجية الأمريكية للجزيرة والخليج – من بعد 1990م . وما تحمل من تعديلات احتمالية حتى الآن وفي المستقبل القريب – والأهم من ذلك التقاطع المتغاير بين السعودية وأمريكا تجاه اليمن , أما الحضور البريطاني فإن ضعفه الراهن يحتم عليه الحضور النفعي التابع للولايات المتحدة الأمريكية لنيل حصة إعادة الاقتسام للعالم , فهو لا يمتلك قوة النمو والاستقلالية كألمانيا وفرنسا لإعادة بناء أحلاف التوازن على النطاق العالمي .
وعليه يمكن التمييز لمؤتمر لندن من حيث كونه مشروع خارجي صرف من كونه مشروع مفروض داخلي على الخارج بهذين المخططين :-
(1) كمشروع خارجي :-
(2) كشمروع مفروض من الداخل :
نكتشف من فارق المخططين السابقة أن الترجيح لقراءة مؤتمر لندة ما بعده فيما يخص اليمن – من تدويل وقراءة المستقبل القريب المنظور – يكون للمخطط الأول وهو ما يُعبر أن المشروع خارجي صرف , أما المخطط رقم (2) فهو تنبني عليه كل أوهام العقل السياسي اليمني السائد بكافة قواه – سلطة ومعارضة وما بينهما – فالحضور الطارئ لليمن في مؤتمر معد سلفاً لم يكن لليمن موضعاً فيه , وهو ما يؤكد أولاً أنه مشروع خارجي صرف , حيث لم يقم كدعوى طارئة يخص اليمن لوحدها كنوع من الإنقاذ .
وثانياً نجد في المخطط رقم (1) أن الخارج ( أمريكا والسعودية بدور المتطفل ) يحضران كفاعلين عبر السهمين أمامهما تجاه اليمن – وجوداً في المؤتمر وواقعاً – أما بقية الأطراف المتصدرة الوضع اليمني فكلها متلقية – سلبية – لما سيخرج عن المؤتمر فيما يخصها , أما المخطط رقم (2) فهو يظهر أن كل الأطراف المتصدرة الوضع اليمني بأسهمها إلى الداخل مستغلة تهديد المسار بتفجر الأوضاع وأثره على المنطقة , فيظهر المسار ( المهدد ) هو المثير وأمريكا مستجيب ومن ثم فاعل يكشف دورها بالاعتماد على الحل من خلال وضع الحساب لكل الأطراف الداخلة في لعبها على المسار اليمني , كما تظهر السعودية بسهمها إلى الخارج كمتلقي للحد من مشروعها – الذاتي – تجاه اليمن . وبمعنى آخر يُقصد به هذا المخطط أن المؤتمر الطارش عن اليمن في لندن قد فرضته ظروف العقم الداخلي وانسداد المسار لتوسط خارجي يعيد ترتيب الأوراق الداخلية ( اليمنية ) لفتح المسار , وكل طرف يراهن على تقوية ما مقابل الأجر .
وبفعل النهج البرجماتي التحليلي لنظامية الحالة ( بكل تفاصيلها ) للعقلية الأمريكية في بناء الاستراتيجية والتكتيك كان لها أن تدرك حقيقة العقل اليمني السائد على الساحة اليمنية , فكان مؤتمر لندة وكل ما خرج عنه – نصوصاً أو تصريحاً شفوياً – يكشف عنه ذلك الدهاء الأمريكي في التعامل مع العقل العربي واليمني هنا تحديداً في تعميم الضبابية خلال الفترة بين الإعلان عن تاريخي عقد وقيام مؤتمر لندن , وهو ما أشاع بناء التوهمات التأويلية لكل الأطراف اللاعبة في اليمن , وما عمق نتوج هذا الأخير تلك التحليلات المتناقضة لمصادر وخبراء ومراكز غربية وأمريكية حول اليمن في مؤتمر لندة كتوقعات مسبقة , وسريان المخطط الأمريكي في المنطقة عبر بوابتها ( اليمن ) التي فرضت نفسها بفعل تدهور الأوضاع إلى درجة المحذور المهدد أمن واستقرار المنطقة , ولإدراك أمريكا أن اللاعب الأساسي الذي في يده – راهناً أقوى من غيره – رافعة التفجير أو التخفيف هما النظام السياسي الحاكم في اليمن أولاً والنظام السعودي , فكان حسابهما لما يسعيان إليه معقود في ظاهر مخرجات مؤتمر لندن , وهي الصدمة التي تلقتها بقية الأطراف المتصدرة واقع اللعبة اليمنية , وهي صدمة بفعل عقليتها التوهمية في نظرتها للأمور , ولكنها لم تدرك باطن ذلك المؤتمر في مخرجاته , التي ستكون لاحقاً الصدمة الكبرى واقعياً لكل من النظامين الحاكمين اليمني والسعودي , حيث أن ظاهر مخرجات المؤتمر ستتحقق لهما كسباً آنياً ضيقاً سيكون الثمن غالياً لاحقاً فيما سيأتي من جعبة المشروع الأمريكي .
وحتى لا نفيض في التحليل يمكن أن نلخص حقائق قادمة – يمكن استقراءها مسبقاً – في نقاط ومن خلالها يمكن للمتهم ( الحر ) أن يرابط ما يريد ليستقرئ ما سيأتي على الصعيد اليمني والسعودي والمشروع الأمريكي للمنطقة خلال بوابتها اليمن , ونوجزها بالآتي :-
السلطة اليمنية :-
ستحصل على دفعة أولى – أو وعد بالدفع – من نظام جدولة مرحلية , كل مرحلة مرهون الاستلام عبر فرض واقعي بواسطة البنك الدولي والعنصر الإجرائي – الأمريكي والبريطاني – المتواجد في اليمن على إحداث تغييرات على النظام الحاكم , وأول خطوة ( في مؤتمر السعودية ) لن تكون مركزة على الجانب السياسي ولكن على جوانب :-
1- الجيش والإدارة العسكرية وتخفيف احتلالها للعمل المدني .
2- تعديلات في الدستور وتفعيل القانون .
3- تقييد الجانب المالي ( لحصر الفساد وتفعيل آلية تقديم قرابين من الفاسدين ) .
4- تقييد الجيش غير النظامي وظلال السلطة النافذة لما هو خارج مؤسسة الدولة .
5- بعثرات حول الحقوق في الجنوب وحلها إلى جانب صعدة عبر الحوار والتعويض , ومتفرقات حول فتح الحريات الصحفية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي .
السعودية :-
تثبيت زمني مؤقت لمكاسب توسعها في الأراضي اليمنية , وتطمينات بتأجل المشروع الأمريكي لتقسيم السعودية وتوقيف مؤقت لعلاقة خطر الارتباط بين صعدة – عبر الحوثيون – وجنوب السعودية في المناطق اليمنية السابقة , كتقارب زيدي وإسماعيلي مقابل النهج الوهابي الذي تنتهجه الأسرة الحاكمة في السعودية , وذلك مقابل دفع أموال وتأمينات للحوثيين من قبل كل من النظامين اليمني والسعودي .
المشترك والحراك الجنوبي :-
لا حضور لهما في مؤتمر السعودية إلا من خلال بنود الضغط الأمريكي وبعض النقاط التوسطية للسعودية بما يظهرها محايدة وغير ذي أطماع في اليمن , إلى جانب لاحق خارج المؤتمر بداية التعامل الخارجي معها كأطراف ندية للسلطة الحاكمة .
الجانب الأمريكي وملحقه البريطاني :-
الدخول على اليمن مباشرة على المجتمع والممثليات الاجتماعية والسياسية بدلاً عن الدخول القديم – من خلال ثنائية الاتصال الفوقي مع السلطة أو أحزاب اللقاء المشترك , إلى جانب دخول فاعل في التعديل الإجرائي لكثير من الأمور وإعداد البدائل لمرحلة التحول القادم , مع التأمين المؤقت للساحل البحري مع إعادة تثبيت القاعدة بما لا يخلق خلخلة لمشروعها التي تعمل عليه في اليمن .
الحقيقة العامة لمؤتمر لندة ما بعده :-
إن الدلائل التي عبرنا عليها بشكل متعجل تكشف أن مؤتمر لندن هو مشروع أمريكي – بريطاني للوصاية , ولكن حقيقة الإدارة الأمريكية في هذا الظرف لا تقوى على لعب هذا الدور خاصة بعد فشلها في العراق وأفغانستان وتشتتها في قضايا كبرى مثل القاعدة وباكستان وكوريا الشمالية وإيران في المنطقة العربية والعقيدة العسكرية الجديدة لروسيا .. وغيرها الكثير , ولكنها تجد نفسها مجبرة على لعب هذا الدور في اليمن , حيث أن أي تجاهل لحقيقة المسار اليمني ممكن أن يقود إلى تفجر يهدد المنطقة ولن تقوى لاحقاً عليه , ومن جانب آخر فهي تدرك شدة التعقيد الحادث في التركيبة اليمنية ويصعب التعامل معها عند تفجر الأوضاع , ولذا قبلت أمريكا شريكين لها في المشروع وهما بريطانيا والسعودية بحيث يخففان عنها عبء اليمن بما يشغلها عن أمورها الأخرى التي تسببت بها الإدارة الأمريكية السابقة من أخطاء , طالما أن الشريكين سيعملان كموظف بديل لكل ما توجه به باستثناء المرتفعات الأساسية ( الإجرائية ) التي سيقوم به خبراء بقيادة أمريكية .
ويكون أن اليمن قد وصل إلى طريق مسدود – دولة فاشلة وقوى سياسية عقيمة وتخندق قبلي للدولة تنمو على أساسه المعارضات الاجتماعية والتمردية – حتم أن يكون الخارج بيده فتح هذا المسار ولكن عبر نفس طويل من تفكيك الأبنية القائمة على كافة الأصعدة وبمهارة سياسية , ومن هنا فإن مؤتمر لندة في حقيقته في ظل ما ذكرناه مفتوحاً بين الوصاية وعدم الوصاية , فعدم الوصاية إذا ما فهمت القوى اللاعبة في الساحة اليمنية أبعاد الواقع والضرورة الموضوعية التي ستفرض نفسها لاحقاً والمشروع الأمريكي بكيفية التعامل معه , وكذلك النزوع السعودي وكيفية تقديره والتعامل معه , ومن خلال هذا الفهم يُعاد بناء الفكر بصورة مشاريع علمية واقعية وممارستها واقعاً بصورة يومية تفصيلية , أما دون ذلك فلن تكون هناك غير الوصاية , ومن جانب آخر فالجانب الخارجي ليحدث إعادة الفرز سيلعب آلية الفوضى الخلاقة وبالتالي فهو غير قادر – بصورة إطلاقية – إنهاء إمكانية التفجر , ولكنه – أي الجانب الأمريكي – إن أدرك حقيقة اليمن مساراً , أوضاعاً , تراكيباً وتاريخاً يمكن له أن يخفف التفجر , أما دون ذلك فهو لا يقوى إلا على ترحيل آخر لحدوث التفجر – وهو ترحيل بفعل خارجي مثل المرة مثل الوحدة ومن ثم حرب 1994م – ولكنه سيفاجأ بتفجر أشد خطورة على المنطقة مقارنة فيما إذا قارنه لاحقاً بأفضلية عدم الانزلاق في اليمن .
ونكتفي هنا حيث أن الحديث على ما يتوجب على كافة الأطراف لفهم القادم بصورة أقرب إلى الحقيقة والعمل من خلالها كاستنطاق مما أسلفناه خلال هذا المقال المقتضب , وهو في الغالب متوافر في الطروحات إذا ما استبعدنا عنها ضيق الأفق التكتيكي ونزعة امتلاك القوة بامتلاك السلطة ورهنية القدرية بما هو أمر واقع . ولكن هناك تحذير من فرط الدور السعودي حضوراً في الداخل اليمني – السياسي , ونحن نعلم الأدوار الخطيرة التي لعبتها السعودية في التاريخ القريب , ولذا يلزم المخطط الأمريكي – البريطاني والأطراف اليمنية أن تحد هذا الدور السعودي , فبيدها قوة تفجير الِأوضاع إذا ما مكنت من الداخل اليمني , وهي حسابات سعودية لا يمكن لهذا المقال أن يتحمل ثقل تحليل تلك الأبعاد .

مشروع التحرر الإنقاذي اليمني (الجزء الأول)

المقدمة : (1) إستقرائية – تشخيصية لراهنية القائم
(1) إن راهنية الوضع اليمني القائم مأساويا تبدومسدودة فيه كافة الافاق وإمكانيات الإحتمال للخروج به من رهنيته الحاضرة .. حتى ولو بأبسط المحاولات التي يمكن لها أن تفتح بصيص أمل للمستقبل القريب بما يبعدها عن التفجر المخيف الذي أصبح الكثيرون يستشعرون به مؤخرا ، أمل لايحقق تصحيح الوضع بقدر مايفتح خيطا ضئيلا يمكن العمل من خلاله لإنتاج مسارا يجنب المجتمع اليمني من إستمرارية السير في مسار ذات النفق المظلم ، بطبيعية إنسياقية من القدرية المهلكة لإنسان المجتمع – وهو مالم يكن له أن يكون ممكنا الوقوع إلا في ظل الخصوصيات الإستثنائية لمتحكمات الراهنية الوضعية – بما يخص اليمن - ومالم تحدث تغيرات في طبيعة وقناعات في بعض منها - إن لم نقل كلها – شريطة أن تكون هذه المتغيرات في القناعات متناسبة في ترجمتها السلوكية والمسلكية مع ضرورات الفعل التغييري الذي يتطلبه الواقع ليتحقق من خلاله واقع الإنقاذ المطلوب – لاتلك القناعات الصورية المتجلية لفظا دون فكر أو فعل مواز لها في القيمة .
وقد لايكون غياب الفكر أو تغييب دوره سببا لكل افعال التدمير – ذات الطابع الشمولي – لكل مناحي الحياة وابعاد المجتمع اليمني ، ولكنه كما سنكتشفه لاحقا أن غياب أو تغييب الفكر هو مايحقق فعل إستمرار التدمير بما يظهر كما لو أنه مسألة قدرية مكتوب لها ذلك وفق حكمة الهية خارجة عنا البشر ، فمتحكمات الوضع الراهن هي روافع تخلق هذا الإنحراف المساري للمجتمع وحياته ، ولغياب وتغييب الفكر في وجودها وممارستها تتشارك جميعها في جر البلد الى وضعها المأساوي الراهن وإنغلاق كافة المنافذ لتجنب الكارثة القادمة بعجلة متنامية بإطراد ، حتى وإن كانت من تلك المتحكمات لاتعد صاحبة قوة الفعل التدميري المباشر ، فإنها في ظل حقيقة وجودها وممارساتها تلعب دور الشريك – دون قصد – في تحقق تنامي الإستمرارلهذا المسارالقائم واقعا المهدد بقدوم الفاجعة ، والتي تظهر بمعارضتها له وتطرح تخوفات من القادم المظلم . إن هذه المتحكمات تتمثل بالبناء الفوقي للمجتمع والمسيطر عليه السياسي – سلطة ومعارضة – والبناء التحتي الفاقد لخصوصيته التاريخية المستقلة نسبيا عن البناء الفوقي وتطبعه وجودا وممارسة بالإنسياق والتشكل وفق السياسي المسيطرلاوفقا للتأهيلية التاريخية للتركيبة الإجتماعية المسيدة لها وفق طبيعة العمل التاريخي ، ومن هنا فالمتحكمة الإجتماعية ليست أصيلة بذاتها بقدر ماهي منتجة للسياسي السائد المسيطر على الواقع والحياة ، ومن هنا فالمتحكمة الإجتماعية تفرض واقع التشكل والتنميط والعمل والنشاط الإجتماعي بما هو ليس خارجا – بأي معنى حتى نسبي – عما تفرضه المتحكمة الفوقية المسيطر على وجودها وطبيعتها السياسي السائد واقعا ، وهو مانراه واضحا دون زيف أو تجميل – كما نسمعه كثيرا من المعبرات السياسية ( سلطة ومعارضة ) – بغياب المجتمع وإنسانه من لعب أي دور لإنقاذ نفسه وحياته ومكتسباته ، بقدر مانجده مشلول الإرادة الذاتية - المستقلة - في الفعل والتفكير ، ولايعرف موقفا تعبيريا عن نفسه إلا من خلال توجيهه الفوقي – السياسي ، وهو مايظهر من خلاله المجتمع كمستلب طوعي ، لاتحركه حاجاته أو ضرورات حياته بقدر ماتحركه بوصلة الصراع الفوقي بين القوى السياسية المتشبثة بالحكم والطالبة لها – حتى في ظل غياب إرتباط تلك القوى السياسية – عملا – معها ، وفي ظل إبتعادها عنها وعن حاجاتها وإرتهان عملها بالية لعبة التوازن السياسي ، حتى في ظل فقدانها لعنصر الثقة بها تظل مرهونة بها ، وهو مانجده بفشل اية محاولات لأفراد أو مجموعات تحاول العمل على تحرير المجتمع من واقع إستلابيته ، نجد إنسان المجتمع أداة طوعية ذاتية أصبح يعتمد عليها لإفشال تلك المحاولات دون تدخل لقوة السياسي – مالك قوة الفعل القهري للإفشال – فمن جانب يفرض واقع الإلتفاف حول مرتزقة وإنتهازيين يطلقون ذات الدعاوي التحررية ، ومن جانب اخر يصادر حق الأصلاء في ذات الدعوة التي يؤمنون بها ومنتجون حقيقة من خصائصها . وهنا نأتي على المتحكمات السياسية كلاعبة سيادية في تثبيت هذا الواقع التدميري القائم والميؤس منه في وجود أية إمكانية لتدارك الإنجراف بصورة متسارعة الى كارثية الإنفجار غير المحمود – وكما قلنا سابقا أكانت تلك الممارسة فعل التدمير قصدا أو تلك التي لاتمارسه قصدا ولكن تنشأ حقيقة المشاركة في أفعال التدمير من خلال مواقفها العملية والممارسية ومن خلال فكرها التغييري المقاوم الذي لايخرج عن محدودية النزعة السلطوية – الذاتية – كطلب لأخذ سلطة الحكم السياسي ، لاكطلب سياسي للسلطة محمول بالممارسية المسؤلة يوميا بين الناس لحماية الحقوق والممتلكات والمكتسبات .
إن مسألة الإنقاذ ليست بالمسألة الهينة والفكرة الساذجة التي تفهمها وتعممها أحزاب اللقاء المشترك ، وبأن على كل إنسان حر ليس عليه إلا أن يلتف حولها ، ومن لايلتف حولها فليس له إلا الإلتفاف وراء مشروع السلطة الحاكمة – هذا هو المجتمع والتاريخ والفكر في عقل السياسي السائد ، وهو ذات الموقف والمنطق الذي تعمل وفقا له السلطة السياسية الحاكمة . وإذا ماتتبعنا الى وقت قريب جدا لعدد قليل من السنوات الماضية نجد أن أحزاب اللقاء المشترك – الداعية للإنقاذ – كانت تعادي بقوة طروحات التغيير وتطرح – المتقدمة منها – دعوات التصحيح بدلا عنها ، وتعادي دعوات الإنقاذ أنذاك وتعد من يطلقها بكونه ذا نزعات تشاؤمية ودموية ، وبديل عنها كانت تطرح مسألة الإصلاح السياسي – وبظرفية ضيقة انية تداعت رافعة الحمايات الخارجية لسلطة الحكم السياسي-اليمني القائم ، وذلك بفعل متغيرات دولية أصبح النظام السياسي الحاكم غير مؤهل بما يتوافق مع تلك التغيرات الدولية والإقليمية ، فإذا بها تجد فيما كانت تعاديه ورقة رابحة للعب على مسماها – أي الإنقاذ – وهي لم تتهيأ بعد الى أبسط القواعد والأسس والمتطلبات ( الفكرية والعملية الإجرائية ) لإتقان صحة اللعبة التي تذهب إليها ، إنها من الممكن أن تجد في تلخيص مطالبها السياسية السابقة مضافا اليها مطالب بؤر التفجر ضد النظام الحاكم – المقصود بها الحوثيين والحراك الجنوبي – وتغيير مفردتي الإصلاح السياسي والتصحيح بمفردتي الإنقاذ والتغيير – كورقتي ضغط قوية تأتي ثمارها أمام النظام السياسي الحاكم في ظل ركام الأخطاء الممارسة ولايقوى أن يعمل شيئا تجاهها ، والتي أصبحت تزيد من قناعات قوى المركز الخارجي بلا نفعية مساندته – إلا أنها من السذاجة أن تتوهم أنها قد تحولت فعليا لتكون حاملة لمشروع أصيل للإنقاذ والتغيير ، وهي لم تخرج بعد من عباءة فكرها ونهجها القديمين ، وأن تتوهم بأنها قائد فعلي- حقيقي للإنقاذ والتغيير ، وهي لم تقدم أي مشروع لعقد إجتماعي جديد بقدر ماتقدم شذرات متناقضة من الإصطلاحات السياسية للحكم – التي هي مطالب لها ولكنها مصورة بهيئة ضغوط يفرضها الواقع وتطالب بها القوانين والأعراف الدولية – كما وأنها غائبة الإرتباط بالمجتمع وإنسانه وحاجاته اليومية ، ومنزوعة المسؤلية في حماية وجود الدولة والقانون والمجتمع والإنسان والحياة من الممارسات التدميرية-اليومية منذ زمن بعد تغير المنظومة الدولية وتحديدا بعد حرب 1994م. ، ولايذهب موقفها وفعلها الموضوعي أبعد من الخطاب السياسي-الإنفعالي الصوتي بإسم المجتمع ومن دعواتها الفعالية الموسمية لحشد الناس ، أقصى ماتسعى له ليس أبعد من إستخدام أوراق ضاغطة على النظام الحاكم وفضح ممارساته المقابلة التي لاتحتكم لدستور أو قانون ، وهي بنزعاتها هذه تخلق وعيا زائفا بالإنقاذ والتغيير كونها تبقي الواقع على ماهو عليه – إستمراريته في المسار التدمري – بقدر مايهمها إحراز نقاط الفوز في مبارتها مع سلطة النظام الحاكم ، ويغيب لديها سلامة التفكير في أن حجم المتراكمات الواقعية من التدمير الشامل الإتجاهات ، وصعوبة الحياة وتحلل القيم إجتماعيا ، وحضور الخارج قويا على الداخل ، والغياب المطلق للدولة وإحلالها بسلطة حكم اشبه بالسلاطينية ، والتغييب المطلق للدستور – رغم تشوهه – والقانون وإحلال الأعراف المخلقة سلطويا والمعممة بديلا للقانون ، وإحلال الية الخدمة بأخلاق الولاء للحاكم لا للوطن بدلا عن النظام ، وحماية العاملين في الخدمة وفق ذلك الولاء بمسمى النظام لاوفق قوانين تحمي حقوق المواطنة – أن ماذكرناه وغيره الكثير والكثير- وهو ما لاتفقه قوى المعارضة السياسية- يمكن له أن يفجر الأوضاع أسرع من الوقت الذي ستستلذ به أحزاب المشترك بما أحرزته من إنتصارات – لاتذكر – في جولاتها السياسية مع نظام الحكم السياسي ، كما ويمكن لهذه الأوضاع أن تخلق قيادات بديلة لها وهي لم تصحو بعد من إنتصاراتها الذاتية تلك.
أما المتحكمة السياسية السلطوية بتوهمها بالقبض على سلطة الحكم النظامي وإستخدامها برافعة قوة القهر العسكري سيفرض إستمرارية بقائها على كرسي الحكم ، وإستغفال قوى التحكم الخارجي في دعمها على الداخل المعارض تحت تذرعات محاربة الإرهاب ومطاردة القاعدة والقرصنة ، وتحت تذرعات فقر الدولة – الشحتية - الذي لايمكنها من تحقيق الإستقرار ، وهو مايهدد بالتالي الأوضاع في منطقتي الجزيرة والخليج لهو نهج بائس من حيث كونه قادرا على منح الحاكم – حقيقة - قوة الإستمرارية في القبض على سلطة الحكم المطلقة في ظل تفتت أوضاع الحماية السابقة لبقاء النظام الحاكم – أكانت السياسية أو القبلية او النظامية أو الخارجية – خاصة بعد فرض نزعات الطابع الفردي والاسري الضيق على الحكم السياسي ، وإنهيار كافة مقومات إستمرار الحكم تحت طائلة إنهاء الدولة والقانون ، والإفقار التام المنتج عبر معممات الفساد الشامل ونهب الثروات وتدمير قيم العمل والأخلاق الإجتماعية . ومن الإستخفاف أن تتصور سلطة الحكم القائمة أن مخطط تقديم كباش فداء من المتحالفات السياسية أو القبلية أو العسكرية – المراد التخلص من قوة وجودهم الواقعية لإفراد المتحالفة السياسية للحكم على نطاق الأسرة الواحدة – لهو من الوهم التصور أن بقاء الحكم يقوم فقط على مذهب القوة ومتوازنات التحالف في السلطة الحاكمة ، خاصة وان الوضع الحياتي والمعيشي والأخلاقي والقيمي للمجتمع بشكل عام لم يعد محتملا الإستمرار فيه لإنسان المجتمع ، حتى في ظل العبودية الطوعية التي يعبر فيها الإنسان اليمني عن نفسه ، إن الحاكم لايعي أن إستلابية إنسان المجتمع ليست هي تلك الإستلابية التاريخية في أنظمة الحكم العبودي التاريخي القديم ، ولكنها إستلابية منتجة عن فقر هذا المجتمع لوجود الثورات في تاريخه القديم ، ولإنعدام تأصل نزعات التحرر والتغيير لديه – معاصرة – لكون أن المعبرات الفوقية السياسية أستخدمته كتابع عاطفي وإنفعالي لصراعها الأيديولوجي الفوقي من أجل الحصول على سلطة الحكم السياسي . . لاأكثر ، وعند ضرورات تخلق الدور الشعبي لتداري الإنسياق في المسار القائم الذي يقود الى الفاجعة ، وفي ظل إرتهان القوى السياسية للعبة الفوقية المعزلة عن أخطار مسار الواقع ، يجد هذا الشعب نفسه مفتقرا لتراكم وجودي خبراتي للتعبير عن نفسه في إنقاذ نفسه ، طالما كان محصورا على الدوام في خانة التبعية لصراع القوى الفوقية على الحكم ، إلا أن هذا المنتج التطبعي التاريخي من الإستلاب الطوعي لإنسان المجتمع اليمني قد يكون ذا قيمة يراهن عليه الحاكم أو القوى السياسية المناوئة للحكم ولكن في ظروف واقع إجتماعي وحياتي غير مسدودة الأفاق كليا كما هو قائم راهنا ، حيث أن هذا الإنسداد حقيقة لن يولد وعيا إجتماعيا عند إنسان المجتمع – تحرريا – لتغيير الأوضاع ، ولكنه كفيل بخلق نزعات تحرر وعيه البيولوجي – كنزعة للبقاء – في رفض إستمرارية هذا القائم من الحياة والواقع اللذان اصبحا يهددان بقائه ، ومن هنا فحركة الرفض الإجتماعي الشاملة قادمة لامحالة ن ولكنه الرفض الذي يصعب قراءة ماسينتج عنه .
(2) راهنية المشاريع البديلة المطروحة
في ظل ماتقدم في (1) تسعى هذه الورقة التحليلية للعمل بفكر الضرورة الا تنفرد بطروحاتها – لا كما هو معتاد ممارسته في القوى السياسية ، الذي تشكو منه قوى المعارضة بمصادرة النظام الحاكم لرأيها ودورها المشارك في الحكم الإجتماعي ، وهو ذات النهج الذي تمارسه بدورها المصادر لحق الأفراد المفكرين والتكنوقراطيين لرأيهم ودورهم في حل مشكلات الواقع - حيث ستستقرأ كافة المشاريع المطروحة على الساحة اليمنية كمعبرات تصارعية لمنتج إنسداد القائم تحمل في جوفها مؤشرات تغير الأوضاع القادمة ، بما ماتكشف عن مواقفها النزعاتية حول إنتاج عقد اجتماعي جديد لحياة المجتمع ، ولكننا هنا سننفرد من حيث إستقراء هذه المشاريع بصورة حيادية – علمية بعيدة عن كل ذلك الترويج لكل مشروع بكونه رافعة الوطنية وحامل لواء التغيير والعدالة الإجتماعية .
وهذه المشاريع تتضمن :
1- مشروع قوى التحالف السياسي المعارض ( أحزاب اللقاء المشترك ) ، والمعلم
بنهجين ، النهج السياسي العضوي للتحالف المنحصر بورقة الإنقاذ
والممارسة الفوقية المتكئة على رافعة الضغوط على النظام السياسي الحاكم
والنهج الاخر المثثل بورقة الضغط الشعبية الممثلة بتعبير المؤتمر الوطني
لتحالف الحوار .
2- مشروع السلطة الحاكمة كنهج ظاهر معلن ، ومشروع باطني غير معلن يتحرك
في الخفاء بصمت في أكثر من إتجاه .
3- مشروع الحراك الجنوبي .
4- مشروع الحركة الحوثية .
5- المشاريع الضيقة لحراك المناطق جغرافيا .