Friday, July 23, 2010

اليمن : الدلالات السياسية للجوء السياسي

 

 

اكتنف الغموض مصير الدكتور حسين علي حسن سفير اليمن لدى ليبيا، الذي ترددت معلومات غير رسمية حول قيامه بطلب اللجوء السياسي إلى بريطانيا. وفيما اعترفت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء بـ«هروب» السفير، التزمت السلطات الليبية الصمت حيال هذه المعلومات ولم يصدر عنها أي تعليق رسمي حتى مساء أمس.
وأكد مصدر حكومي يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط»، الخبر، فيما ترجح مصادر سياسية يمنية انضمامه إلى المعارضة اليمنية الجنوبية في الخارج والتي تناهض نظام الرئيس علي عبد الله صالح وتطالب بما تسميه استعادة «دولة الجنوب». وقالت تقارير صحافية يمنية إن السفير اليمني لدى ليبيا غادر مقر عمله بشكل مفاجئ متوجها إلى العاصمة البريطانية لندن فيما أشارت مواقع يمنية الكترونية على شبكة الانترنت إلى أن السبب الذي دفعه إلى هذا الخيار هو تعيين شخص إلى جانبه شكل عليه ضغوطا مختلفة.
أن يطلب شخص عادي - مثلي - حق اللجوء السياسي او غير السياسي الى بلد ما من بلدان العالم الحر ( الولايات المتحدة , أوروبا , كندا و أستراليا ) فهذا أمر عاديّ . لكن ما هو غير العادي أن يصدر طلب اللجوء السياسي من شخصية سياسية , ذات موقع سياسي مرموق , كأن يكون سفيرا لبلده في احدى البلدان كما هو شأن السفير اليمني .
ويهمنا هنا أن نحاول وضع الدلالات السياسية التي تفسر هذا الحدث , الثاني من نوعه في اليمن :
أولا : على المستوى الشخصي لسعادة السفير :
لا اعتقد بأن السيد السفير قد " ضحّى " بموقعه الدبلوماسي من أجل الوطن والشعب في اليمن التعيس , فهذه مثالية لا أأمن بها . وبالتالي فان ما يفسر ذلك التصرف من قبل السفير بالتخلي عن مكانته المادية والاجتماعية واللجوء الى اللجوء السياسي هو - اضافة الى قناعته بقضية الجنوب اليمني باعتباره أحد أبناء الجنوب - قد عرضت عليه اغراءات ووعود مادية وسياسية من قبل المعاضة اليمنية الجنوبية في الخارج , مقابل تسجيله لموقف سياسي ضد الحكومة اليمنية وضد الرئيس علي عبدالله صالح باعتبار أن موقع السفير يمثل الرئيس شخصيا .
ثانيا : على مستوى النظام السياسي اليمني :
مما لاشك فيه أن النظام السياسي الدكتاتوري الحاكم في اليمن يعاني من " الهشاشة السياسية " باعتباره نظاما عسكريا قبليا يعتمد في بقائه على مؤسستي الجيش والقبيلة ( ان جاز اعتبار القبيلة مؤسسة اجتماعية كما يطلق عليها بعض المفكرين ومنهم المفكر الكويتي الكبير خلدون النقيب ) معززا ذلك بالانفاق اللامحدود للمال العام , حيث يتصرف الرئيس صالح , وأفراد أسرته الحاكمة لليمن والمتحكمة باليمنيين , بالمال العام بلا ضمير وبدون رقيب او حسيب وخارج اطار الموازنة العامة للدولة وكأنه مالهم الخاص , حتى أن البرلمان اليمني لا يعرف بالضبط مقدار العائدات النفطية ولا أين تصرف !!؟؟ وبالتالي فهكذا نظام لا شك أنه قائم على الولاءات الضيقة القائمة بدورها على الانتماءات القبلية والمناطقية و ( المصاهرة مع النظام ) , اضافة تحالفه مع الاسلام السياسي ... بعيدا عن روح المواطنة الواحدة و المتساوية , وبعيدا عن معايير المؤهل والكفاءة الشخصية .
ثالثا : على المستوى الوطني و قضية الجنوب :
ان دل ذلك الحدث على شيء فانما يدل على استمرار تدهور الحالة السياسية في اليمن , و تصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي في الجنوب اليمني . فطلب السفير علي حسن للجوء السياسي في بريطانيا , وقبله السفير أحمد الحسني , وبينهما الاعلامي الاشتراكي خالد سلمان الذي طلب اللجوء السياسي في بريطانيا أثناء تواجده هناك ضمن الوفد الاعلامي المرافق للرئيس صالح !! , وغيرهم وغيرهم من اللاجئين السياسيين وطالبي اللجوء السياسي في بريطانيا والولايات المتحدة والامارات المتحدة ومصر وغيرها من بلدان العالم , وجميعهم من ابناء الجنوب  , يدل على تردّي الوضع السياسي , اضافة الى التردي الاجتماعي والاقتصادي , في اليمن . مما يوجب على الرئيس صالح اعادة التفكير مليّا , ومن منظور وطني خالص , وبعيدا عن منهجه الحزبي و القبلي , في ايجاد الحلول الناجعة للمسألة / القضية الجنوبية . ولن يتم ذلك الا من خلال الحوار الجاد والصادق مع المعارضة الجنوبية في الداخل والخارج على السواء ....

جامعة تعز ..غرائبية الوجود والإستراتيجية التطويرية(1)

( 1 ) المدخــــل :
يستغرب المرء أن تحتوي هذه الجامعة على النخبة الأرفع من المجتمع – افتراضا – والتي تضم بين اكاديمييها من العناصر المعروفة بجودة ثقافتها وخصائص قيمها ، إلا أن من يراقب بتمعن ليكتشف أن لا وجود لأي معبر حي في هذا الصرح المجتمعي العالي بما يؤكد تلك الحقيقة اللصيقة بما يعرف بالواقع والحياة الأكاديمية .
إن غرائبية جامعة تعز تتجلى بالكثير والكثير من المظاهر والمنظومات والعلاقات والمفاهيم التي لا حدود لها بما يجانب المسألة الأكاديمية وحياة المجتمع الأكاديمي ، ويصبح من الصعوبة على المرء أن يكتب عن الأخطاء أو أن ينتقدها ، كون أن واقع الحال لهذه الجامعة يتعدى حدود المنطق – أي لا تقف المسألة عند حدود أخطاء مرتكبة أو قصور في آليات – حيث تتجلى إشكالية وضع هذه الجامعة بصورة أزمة بنيوية مركبة شاملة ، إنها تذهب ابعد من الظاهر الشكلي لمحتوى الجامعة كأساتذة وطلبة وإدارة وقاعات ومعامل وعملية تعليمية ، حيث أن ما يعلم بالأكاديمية – من حيث الجوهر – هو المفقود ، وتبرز الحقيقة الصافعة لكل مدرك لما يعنى بالأكاديمية ،المجتمع الأكاديمي ، الحياة الأكاديمية والعنصر الأكاديمي ، بأن الجامعة لدينا لا تختلف عن المدرسة في التعليم النظامي العام – ما قبل الجامعي – فقط بكون المدرس حاملا لمؤهل الدكتوراه ومقررات التعلم جامعية ، والمساحة واسعة بأبنية تسمى بالكليات وعدد وظيفي اكبر مما هو الحال في نطاق المدرسة ، والذي معه تقام الميزانية السنوية الداعمة هنا بشكل اكبر بما لا يقارن بالمدرسة ، حتى أن هذه الفوارق الشكلية لا تفرق جوهرا بين الجامعة والمدرسة – وبالطبع ما هو مطروح على جامعة تعز هو ذاته مسقطا على كافة الجامعات اليمنية الحكومية ، أما الجامعات الخاصة فهي أكثر سوءا إذا ما استبعدنا الضجة الكاذبة والمخادعة التي تمارس إعلاميا حولها – فالدكتور وأستاذ المدرسة يتماثلان بكونهما ليسا أكثر من صورة الفقيه ، والتعليم يجتمع بين الاثنين بلا إرتباطية المعرفة المقدمة بالواقع ولا وجود أية أهمية لها فيما يعرف بالتنمية والخدمة المجتمعية ، بل أنها لا تقدم معارف خبراتية مهاراتية للدارس بكونها معارف نظرية معاصرة يفتقر فيها الدارس أثناء التعلم لكامل بعدها التطبيقي – ألمختبري والحقلي – وكذلك الإدارة ونظم عملها فإنها تخضع للسائد السياسي من حيث التعيين – لا حسب الكفاءة والمقدرة – ومن حيث ذاته الذي يحل مزاجية قوة النفوذ بتسييد الإجراءات والمعاملات محل النظم واللوائح والأعراف الأكاديمية المعمول بها عالميا – خارج اليمن – وجعل الإدارة التسلطية أداة للفساد والإفساد الشامل ومصدرا للنهب والإثراء غير المشروع ، ومن هنا ما يجعل الجامعة مصدرا للإثراء السريع مقارنة بالمدرسة ، ومصدرا للتسلق إلى المناصب السياسية العليا بما تسمى بالدولة . . الشكلية ، وهي مماثلة على صعيد العمل الوظيفي الحكومي بأولئك العاملين في وزارة المالية أو الضرائب والجمارك والدبلوماسية الخارجية مع مقابليهم في الوزارات الأخرى ، حيث الأولى تمثل مصادرا للإثراء السريع غير المشروع ، والذي يكون الفساد فيها عمودا فقريا لعملها .
مما سبق يظهر جليا أن الرافعة الأساسية التي يقوم عليها الصرح الأكاديمي والذي يفرقه عن أي صرح وظيفي آخر – بما فيه التعليم الأساسي النظامي – مفقود لدينا ، وبتعاملنا مع الجامعة بكونها ليست أكثر من مكان لوظيفة نتقاضى معاشا منها مقابل حضور الدوام الرسمي وأداء العمل الشكلي كمحاضرات يومية وفق الجدول الموضوع ، هو ما جعل هذا الصرح أن يستمر بناءه بشكل مشوه هو ما قاد ويقود إلى غرائبية الوجود الفعلي – ألمسخي – للجامعة والحياة الجامعية ، وسنكشف تباعا كيف أن ذلك الأصل المشوه والموقف اللاقيمي غير المسئول تجاه هذا المسمى بعالمه سبب أن تفرز وبشكل يومي متناقضات التشوه اللاقيمي التي تمنح هذا المسمى من تحوله - مع الوقت - واقعا من إشكالية خطأ في النشأة والممارسة يمكن تصحيحهما إلى بناء مسخي يصعب معالجته بفعل شدة منتج المغايرة وبشكل يومي عن ما هو سائد في الأعراف والحياة الأكاديمية ، والذي يجسد بوضوح تلك الغرائبية لجامعة تعز – نموذجا – بما لا يصدقه عقل – وهو ما سنأتي عليه لاحقا .

جامعة تعز . . غرائبية الوجود والإستراتيجية التطويرية (2)

 

 

(2) غرائبية الـنـشــأة :
إن هذا البعد يمثل مفصلا من المفاصل الأساسية لمنتج الغرائبية الراهنة لما هي عليه جامعة تعز اليوم وغدا ، والذي بإدراكنا لحقيقة هذا البعد نقوى عند ذاك أن نفهم راهن الجامعة غير السوي وحقيقة ماهي عليه من إعاقة وما يتطلبه الوضع من أسس تصحيح وقدرات وجهود يلزم أن تبذل . إن غرائبية النشأة – أي بمعنى مولود غير طبيعي – تقوم على مرجعيتين ، الأولى تعد مورثة من غرائبية نشأة الأم – جامعة صنعاء – والأخرى غرائبية ذاتية موصولة بالسمات الاجتماعية البيئية لمنطقة تعز ، حيث أن نشأة جامعة صنعاء ترجع لقسرية العصر وما يفرض على الدول أن يكون لديها جامعات أو جامعة واحدة بفروع متعددة ، مع توفر الممول والراعي للجامعة المقامة – دولة الكويت آنذاك – والذي يعني أنها لم تنشأ لضرورة اجتماعية فرضها الواقع في ذلك الحين ، وهو ما جعلها جامعة عربية في طبيعتها التقليدية لمحتوى الجامعة الأكاديمية ، ورغم ذلك بقدر التحرر النسبي الإداري والمالي للجامعة – وهو ما كان ينتج درجات من التقاليد والأعراف الأكاديمية إضافة إلى تحقق درجات من القيم الأكاديمية والتحرر العقلي عند الدارسين ومنتج من الحريات الأكاديمية – رغم ذلك بكون أن الجامعة يمنية وإن كانت دولة الكويت راعية لها أخضعت الحياة الجامعية لتسلط جهاز الأمن عليها لقمع الحريات وإعاقة العقول المتحررة من الدارسين والنشطاء السياسيين من التحصيل التعليمي الجامعي السوي ومن تجاوز حد الإعاقة هذه وضعت أمامه مصدات التحصيل العلمي العالي بعد الجامعة .
ومنذ أن رفعت يد الكويت عن جامعة صنعاء بحيث تصبح يمنية كاملة السيادة ، تعمق جهاز الأمن في السيطرة الكلية على الجامعة الأم ، بحيث أخضع الآليات والتعيين والمقررات والمناخ الحياتي داخل الحرم الجامعي لإرادته مما قاد إلى عسكرة الحياة الجامعية ، وحتى مجيء مرحلة أخرى تم تحويل العسكرة الأمنية إلى عسكرة سياسية لواقع الصرح الجامعي ، فلم يعد الأساتذة المعارين للتدريس في الجامعة منتقين وفق القدرة والسمعة الأكاديمية ودرجة الخبرة ، ولكن منتقائين وفق أغراض الإدارة السياسية وتوجهاتها ، ومثل ما أعدت السيطرة الأمنية السابقة خداما لمن ترضى عنهم ليعودوا أساتذة جامعيين ، فإن مرحلة السيطرة السياسية أعدت خداما عسكريين بزي مدني يعودون كأساتذة جامعة يديرونها كجهاز وظيفي مثل بقية الأجهزة الحكومية دون أية خصوصية ، وتصبح الجامعة لا تخضع لأية تقاليد أو أعراف أكاديمية مثل غيرها في البلدان الأخرى ، بقدر ما تخضع لذات المنطق والآليات والموقف والعمل التي يحكمها السياسي المسيطر على السلطة النافذة على المجتمع ، ويسيد عليها الروح الأخلاقية والمصلحة التي تعبر عنها تلك السلطة السياسية بدلا عن أخلاق المهنة والمصلحة التنويرية والمعرفية والخدمية للمجتمع ، ولإحكام القبضة السياسية على الجامعة قيدت الجامعة ماليا بالسيطرة التحكمية المطلقة لوزارة المالية عليها ، وسيطرة الجهاز الإداري الخدمي على الجهاز الأكاديمي ، الذي نشأ مع استبدال السيطرة الأمنية على إدارة الجامعة إلى سيطرة – شبه عسكرية – من خلال الخدمة المدنية وخضوع فرص التعيين إلى معبرات السلطة السياسية الحاكمة – من الجهات النافذة الحكومية أو الأفراد النافذين من القادة العسكريين أو المشايخ أو ذوي الحظوة لدى السلطة النافذة . ومع تسيد الفساد في المنظومة النافذة وغياب الرقابة والمحاسبة ، ولفعل السيطرة الكلية لوزارة المالية على الجامعات اليمنية كان لفعلها التحكمى هذا أن تفرض واقع الفساد على الحياة الجامعية عبر منتسبيها المتحكمين بوضع الجامعات ، حيث عملت هذه المنظومة الفاسدة جنبا إلى جنب مع المنظومة السياسية الفاسدة لإدارة الجامعة أن تعمم أخلاقا مشوهة لدى الأستاذ الجامعي ، الذي لن يجد فرصة للتسلق إلى المواقع القيادية إلا عبر تحليه بالوضاعة والممارسات الانتهازية ومترجمات الدونية من النفاق إلى كل أساليب الممارسة الرديئة التي تكون على حساب حقوق زملائه ، وبالحصد السريع اللامشروع- أخلاقيا للمناصب يتوافق راهنا وحدة التنسيق الإداري والمالي لصناعة شبكة مافوية للإثراء غير المشروع على حساب ميزانية الجامعة ودخولاتها المختلفة التي تكون خارج الموازنة العامة ولا يكون عليها رقيب .
إن غرائبية جامعة تعز الراهنة من خلال البعد ألإرثي هو ما سبق عرضه ، ويتكشف ذلك بأن الغالبية المطلقة من الجهازين الأكاديمي والوظيفي الخدمي منتمين لحزب السلطة الحاكمة المطلقة ، والترقي وغيرها من الفرص لا يتم خارج هذا الانتساب -وإن كانت تفاوت فرص الترقي ونيل الدرجات إضافة إلى حجم المال المنهوب يخضع إلى اعتبارات أخرى محكومة من خارج الجامعة – وهذا ما فرض واقعا تحلل القيم الأكاديمية للجامعة اليمنية ونتوجه كواقع لا يختلف أبدا عن واقع الفساد في الدوائر الحكومية وتحلله عن قيم العمل والإبداع الحال بدلا عنها قيم الرياء والخداع والكذب والفهلوة وسيادة السلوك في المسارات غير المشروعة لتحقيق الأغراض الشخصية – هنا لا نجد غرابة أن واقع الدمار للجامعة اليمنية لا يجد من يقف له بالمرصاد ، فأحسن العناصر من الغالبية المنتسبة للحزب الحاكم التي لا تمتلك طريقا لحصد المكافآت تفضل الصمت ولا تعترض على أي
شيء عسى سيأتي وقتا ينظر إليها وتعويضها عن فترات عدم الاهتمام بها ، وفي أسوأ التقديرات أن صمتها وعدم اعتراضها على أي شيء مسيء أو مدمر يجنبها وضعها في خانة الاستهداف . أما الغرائبية في الوجود الراهن في جامعة تعز من حيث بعد الغرائبية في ذاتية النشأة فإنه مبني على تلك الفترة لتحويل فرع تعز التابع لجامعة صنعاء الذي يحتوي على كليتي التربية والعلوم ناقصتي الاحتياج في العديد من الجوانب ، والمنتج لنقص الاهتمام الرسمي – إن لم يكن آنذاك في حكم الغياب مقارنة بالجامعة الأم - وإذا بقرار يحول هذا الفرع ( المفتقر إلى الكثير من المقدرات والتجهيزات لما يتناسب مع أصل كليتين لا أكثر ) يحول وغيره من الفروع الناقصة إلى جامعات ، وبارتفاع الميزانية الممنوحة للتشغيل من فروع إلى جامعات ، إضافة للأموال الضخمة المقدمة لبناء المنشآت والتوسع فيها لتحويلها من فروع إلى جامعات ، ولسيادة الفساد وغياب الرقابة والمحاسبة تكالبت على هذه الجامعات عناصر النهب غير المشروع واللهث وراء نافذين خارج الجامعة للحصول على المناصب القيادية ، وعمم واقع غير مسؤل من قبل الجميع كون أن الجامعة مثلها مثل أية وظيفة حكومية يسيرها واقع الحكم السياسي بخصائصه – لا أن تسير وفق معايير وأعراف وتقاليد وأخلاق كونية متفق عليها عالميا – وفي وسط هذا المنتج المشوه لنشأة للجامعات الجديدة وتشوه منظومات وجودها وعملها تأتي الخصوصية البيئية – التعزية – المستهدفة مع إنسانها لعمر طويل ماضي بفعل أدوارها لصناعة تحولات الانتقال إلى المدنية – على صعيد الشمال سابقا – وهو ما يجانب التحولات السياسية لنظام الحكم من بعد انقلاب نوفمبر1967م. ، ذلك التطويق الإستهدافي فرض واقع الضعف ألقسري على أبناء تعز وعمق لديهم روح الدونية التي كان لها أن تتجلى لاحقا عند البعض بنزعة الانهزامية والهروبية التبريرية عن تحمل المسؤولية الاجتماعية العامة والنظر تجاه الحفاظ على أبسط الحقوق الممنوحة للخائف الجبان ، وتتجلى هذه الدونية بصورتها الأخرى لدى الآخرين بالنزعات الوصولية الانتهازية ، الظاهرة بصورها المتفاوتة من بيع الضمير ومسح الجوخ والنميمة والوشاية والقبول بدرجة خادم الخادم مع التفاني لإظهار أعلى درجات التعبير عن الولاء بما لا يفعلونه أسياده ذاتهم مقابل فتاة لا تذكر من المنح . من هنا فإن غرائبية ما تظهر عليه جامعة تعز أنها تمتاز بتفاني الخدمة عبر مصطرعات قروية وذاتية وأحيانا سياسية ضيقة ماضية أو أحقاد شخصية أو أسرية ماضية أو حتى حسد ، تعلم تعز بلا منطقية مرجعية تلك الإصطراعات الإستهدافية بين أبناء تعز فيما بينهم – هنا نجد جامعة تعز معلمة بتآمر البعض على بعض ، وحسد كل واحد للآخر ، وتشويه كل واحد الآخر أو التسلط عليه لإحداث الضرر به دون رحمة ، ويتماس مع كل هذا – في مسار تحكمه الغاية تبرر الوسيلة – جوع روحي وفقر أخلاقي لاهث مجنون لتحقيق الأغراض الشخصية هي بين أبناء تعز بالضرورة أن يتحقق الغرض عبر إحداث الأذى أو الضرر للغير عن سابق قصد وترصد بشك دائم دون أي استثناء في أية إمكانية لتحقيق الغرض بدون إضرار استهدافي مقصود للغير أو حتى بحسن نية .

رؤية إستراتيجية لمكافحة السرطان يمنيا ، قابل للتطبيق عربيا

الإستهلال : 
إن النهج النوعي الجديد لإتحاد الجامعات العربية وجامعة القاهرة والمجلس العربي للدراسات العليا والبحث العلمي حول وضع إستراتيجية عربية لمكافحة الأورام والأورام السرطانية ، وخروج أول مبادرة عربية ( المبادرة المصرية لمكافحة سرطان الثدي ) في تاريخ كأول وثيقة تصدر عن ذلك النهج ، وعنه أيضا يعتبر مشروع الرؤية الإستراتيجية المتواضع الذي أطرحه هنا بين أيديكم هو إمتداد لذات النهج ، حيث وأن الإحصائيات العربية للأمراض تظهر تناميا ملحوظا في كل سنة عن سابقها من السنوات من حيث أعداد المصابين - عربيا – بالأورام وأنواع السرطانات المختلفة ، ويزيد في هذه الأخيرة نسبة الإصابة بسرطان الثدي مقارنة بغيره من أنواع السرطان ، ونحتاج الإشارة إليه هنا في أن هناك من البلدان العربية ما يظهر فيها ذلك التنامي بشكل اضطرادي سريع في أعداد المصابين مخيفا بما يحيل الظاهرة المرضية هذه من مشكلة جزئية تستدعي الوقوف والتصدي لها إلى إشكالية معقدة يصعب حلها أو التقليل من حالتها المتضخمة بما يجعل وجودها على الأقل خطرا غير جسيم يهدد المجتمع ، هذا إذا ماأخذنا في الإعتبار أن تلك الإحصائيات لاتعبر عن واقع حقيقي لإنتشار مثل هذه الأمراض ، والتي تتعلق في الغالب في سقوط الكثير والكثير من الإصابات المرضية التي تموت أو تظل موجودة وبعيدة عن التسجيل في المراكز أو المستشفيات التي مثلت قاعدة معلوماتية لتلك الإحصائيات .
إن الواقع العربي – الراهن على إمتداد العقدين الأخيرين - المرصود ملموسيا يكشف تفوقا في حركة القصور الذاتي لنشوء وإنتشار الأورام والأمراض السرطانية مقارنة بالقدرة الذاتية على المكافحة ضد هذه الأمراض في كل بلد عربي على حدة ، هذا إذا ماخذنا في الحسبان العديد من الروافع والأسباب والعوامل والظروف البيئية والمجتمعية التي تزيد من فعل الإضعاف للقدرة الذاتية للمكافحة ، وعلى سبيل المثال فقر الوعي الصحي عربيا ، الذي يغيب فيه الوعي الوقائي إلى جانب ضعف الدخل المادي لدى الأفراد ن الذي لايمكنهم من تحمل تكاليف نفقات الفحوصات والتشخيص المبكر للأمراض ، مابالنا النفقات العلاجية لمن تأكد لديهم المرض ، ويقابل ذلك غيابا لإستراتيجية مكافحة رسمية جادة ، حتى وإن وجدت فإنها لاتوجد سوى إسما أو تتجلى بأليات وإستعدادات لاترقى لدرجة حتى الحد من الإنتشار لهذه الأمراض في أضيق صوره الجزئية – المكانية – وجميعها لاترقى مكافحتها إلا على المستوى الإعلامي . . لاأكثر ، وعند الوقوف التقييمي للإهتمام ومنتج العمل تتصدر التذرعات في ضعف المواجهة لهذا الخطر بضعف أو محدودية الإمكانيات الرسمية الممكن توفيرها لتحمل عبء العمل وفق مشروع مكافحة إستراتيجي .
ونجدنا نقف تجاورا مع حقيقة الفشل القطري في مواجهة نمو وإنتشار الأورام والأمراض السرطانية أو الحد منهما بالشكل المقبول منطقيا ، أن نحاول بناء إستراتيجية مكافحة عربية تكاملية ربما تقودنا إلى تحقيق فاعلية أكبر بنتائج أفضل مقارنة بالتجريب الأحادي الجانب القطري الذي أثبت عجزه المعلن دون رياء ، وهنا حتى لانقع في التجريب الخاطيء منذ البدء فنصاب بخيبة الأمل ، ونفقد سريعا شحنة جدية المواجهة لهذا الخطر المخيف ، نرد هنا بعض المحاذير التي ينبغي علينا أخذها في الحسبان ، وهي عبارة عن معايير معلوماتية يلزم المشروع الإستراتيجي أن يوضع على إعنباراتها – وليس وفق رغبات نزوعية ذاتيه صرفة – وعليها أيضا تتحدد اليات العمل المنتج المفرق بين الرغبة كوهم نزوعي وبين الرغبة الحالمة كواقع متحقق للجهود المرجوة ، من هذه الإعتبارات حقيقة التفاوت النخبوي عربي - عربيا من حيث المقدرة الذاتية لمكافحة هذه الامراض ، والتفاوت الرسمي من بلد لاخر من حيث الميزانيات المرصودة ومن حيث القرارات وطبيعة الإجراءات الرسمية المتبعة لمسألة المكافحة للأورام والسرطانات ، إلى جانب ذلك حقيقة التفاوت في مستوى الوعي الصحي والوقائي سكانيا ، ويتجلى مجاورا لذلك تفاوت الفوارق في التوزع الديموغرافي للسكان من حيث الحضر والريف والبداوة وحجم كل منها من بلد لاخر ، إلى جانب ذلك التفاوت لذلك التوزع الديموغرافي مايبرز تفاوتا بين بلد عربي واخر من حيث الخصوصية التضاريسية وحجم توزع التركيبة السكانية من سابقة الذكر في المساحات والجبال والهضاب العالية التي تعيق سهولة وصول الخدمات الصحية للمواطنين ، غير هذا نجدنا لزاما أن نقف بصورة خاصة على بنائية مسحية دقيقة لكشف تلك المنظومات المؤدية إلى نمو وتزايد وتوسع العوامل والظروف المهيئة أو المولدة لنشوء الأورام والسرطانات ، والتي بمجملها تحقق قوة حركة الدفع الذاتي المتسارع لنمو وانتشار هذه الأمراض بما يفوق عجلة قدرة المجتمع والأنظمة العربية الحاكمة من حيث ردة الفعل المقاوم تجاهها ن وتأتي فترة مابعد 1990م. بنشوء طفرة العولمة (عربيا ) بموروث رسمي عاجز عن بناء استراتيجيات عمل قابلة للتنفيذ ، وهو ماسبب ترحيلا دائما للمشكلات القديمة – الجديدة بمتراكمات نوعية جديدة تنتج متلازمات راهنية يصعب مواجهتها كأزمة مركبة لمشكلات حادة أشد تعقيدا . ويزيد من إرباك مواقف ودور الحكومات العربية والجهات غير الحكومية المحلية والخارجية مانتج من واقع محلي – عربي – معمم فيه نزعات الإستهلاك ( مجتمعيا ) حتى على صعيد الأفراد ، وتعمم روح اللامسئولية عند النخب والمواطنين ، وتسيد إستغلال الرأسمال الطفيلي لحالة الفساد المعمم والرشوة الناشئان بفعل غياب أو ضعف الرقابة عليه أو بفعل حمايته من نافذين بمقابل مالي أو منافع اخرى ، وهو ماأعطى لهذا النوع من الرأسمال ان يوفر العوامل والمرتع الخصب لتجارات الموت المنتجة على طريقها توليد الأورام والسرطانات ، وبإنعكاس نهج الربح السريع لهذه الفئة وتضخم توفير أرصدتها بالعملة الصعبة في البنوك الوطنية يجعلها فارضة واقعا تنتج فيه القرارات واليات العمل الرسمية بما يخدمها ، بل ويصل الأمر الى درجة تعطيل العمل بالقوانين التي تعيق نشاطها وبشكل غير معلن . وبين هذا الأخير وماسبق يقف الفقر الإجتماعي وضعف أو غياب وصول الخدمات الصحية اللازمة حتى في أبسط صورها لكل مواطن في أية بقعة كانت في داخل كل بلد عربي ، كل ذلك وهناك الكثير الذي لم نأتي على ذكره يعطي مؤشرا قويا – علميا – بأن مواجهة شبح الأورام والسرطانات لايمكن لها أن تقوم وتثمر دون وجود إستراتيجية نوعية ( نخبوية عربية متكاملة ) تأخذ بالإعتبارات سابقة الذكر وغيرها من الإعتبارات التي لم تذكر ، وطبيعتها النوعية تقوم على أساس المبادرة الطوعية وفق حامل أخلاقي وعلمي وعملي لتحمل المسئولية من قبل نخبة عربية تكامل بعضها بعضا بما يشغل فوارق المقدرة الذاتية – في كل الأبعاد التي تحملها الكلمة من معنى – وهي مبادرة تخرج فيها النخبة العربية من أطوار التواكل على ماهو رسمي ، مبادرة تخلق مشاركة كاملة كعون جمعي – نخبة ، عامة ، دولة ،مجتمع عربي وانظمة حاكمة ومساعدات إنسانية دولية – تقف بمشروع موحد في هذه المعركة مع هذا النوع من الأمراض الخبيثة الفتاكة ، التي لاتهدد صحة الأفراد فحسب بل انها تهدد حياة المجتمع وأمنه وتهدد قواه الشابة التي تعد القوى المحركة للمجتمع ، ويكفي ان نشير إلى أن اغلب نسبة للإصابة بالسرطانات تنحصر في أولئك من هم في سن الأربعين .
المقدمة :
إن وضع إستراتيجية عربية شاملة – تحتوي إستراتيجيات نوعية تتوافق وخصوصية كل مجتمع وبلد عربي – إن كانت تعني الكثير من الاهمية لكافة البلدان العربية ، فإنها تعني لليمن أهمية إنقاذية لاتقارن بها أية أهمية أخرى .
فاليمن لاتتوافر فيها إحصائيات لسجل وطني يمكن الإعتماد عليها ، ووفقا للخصوصية الإستثنائية لواقع الحياة الراهنة يستحيل قيام مشروع إستراتيجي ذاتي إلا إذا انتج خارجا وأعيد تصديره الى اليمن – لانحتاج الخوض في هذا الأمر لكونه سياخذنا في إتجاه بعيد عن موضوعنا الأساسي .
إن ماتتوافر من معلومات إحصائية عن السرطان لايمكن الإتكاء عليها لكونها شديدة المحدودية ، ومتقطعة وقاصرة للغاية ، ولكن من خلالها الإستقراء المنطقي الإفتراضي العام
لحجم وجود خطر السرطان ووتيرة إنتشاره ويتجانب مع هذه المؤشرات فقدان أو غياب أو ضعف مطلق للتعامل من حيث الأهمية مع أمراض السرطان ، فالمتوفر من الاحصائيات فهو جزئي منفرد محدود عن بعض المستشفيات ، التي تفيد بتواجد مايزيد من 120نوع من أنواع السرطان يمنيا ، ويتقدمها خمسة أورام رئيسية متمثلة بسرطانات الغدد اللمفاوية ، الثدي ، الكبد ، اللثة والبلعوم والدم .
وقد أظهرت إحصائية صادرة عن وحدة الاورام والعلاج الكيماوي في المستشفى الجمهوري بصنعاء ، أن الحالات المرضية التي دخلت المستشفى خلال عام 2002م. بلغت 492حالة ، وقد وجد أن هذا العدد يتناصف بين الذكور والإناث ، وبإحصائية صدرت عن مركز واحد من مراكز الأورام في صنعاء خلال سبعة أشهر بين أغسطس2002-مارس2003م. أن الحلات المسجلة3590حالة .
وتشير بعض الدراسات والإستبيان الشخصي السريع لبعض من الأطباء العاملين في عدد من المستشفيات – وغالبا يغيب الرصد الإحصائي للسرطانات في كافة المستشفيات ، وتغيب ملفات المرجعيات الطبية للأمراض – تفيد مستقرأ لحدوث تغير نوعي في المسببات المرضية للسرطان ، فقبل ثلاثة إلى أربعة عقود ماضية كانت النسبة الغالبة من المصابين بالسرطان – تقدر من80%-85% عائدة إلى أسباب وراثية ، أما راهنا فإن ذات النسبة أصبحت ترجع إلى عوامل بيئية ، منها 30-40% ناتجة عن الأغذية الملوثة والمبيدات شديدة السمية المحرمة دوليا والتي لايراعى حتى فيها فترة الأمان ، والمستخدمة بإفراط في كل أنواع المحاصيل الزراعية من الحبوب والخضروات والفواكه ، إضافة لنبات القات المتعاطى إجتماعيا كنوع من العادة الإجتماعية ، وتتوزع إحتمالات النسبة المتبقية على التعرض للإشعاعات والتدخين والمواد الحافظة والأدوية المهربة السامة والفاقدة لصلاحيات الإستخدام أو لمقاييس الجودة ، إضافة إلى الأغذية الفاسدة والصناعات المنتجة محليا أو المستوردة أو المهربة غير الخاضعة للرقابة وفحص المقاييس وتحليل الجودة .
تقدر الإحصائيات المنفردة من حين لأخر إضافة لمعطى الخبرات الطبية العاملة حقليا ، أن نسبة60-65% من مرضى السرطان يلقون حتفهم سنويا ، وتتكشف الإشارات عن حدوث تعاظم متزايد للإصابات السرطانية مقارنة بالأمراض الأخرى ، وتقف بعض المؤشرات المجتمعية الحياتية ماتؤكد خطر الإنتشار لأمراض السرطان بصورة مخيفة في المستقبل القريب ، والتي منها الطابع المجتمعي اليمني الذي تغلب عليه التركيبة الإجتماعية الريفية والقبلية الموسومتين بالفقر والجهل الوقائي والصحي الى جانب غياب الإهتمام الرسمي بهذا المرض وغيره من الأمراض ، وغياب الخدمات الصحية الواقعية اللازمة وإنعدامها تماما في المناطق الريفية البعيدة عن المراكز القريبة من الحضرية أو تلك التجمعات السكانية في المناطق النائية وعرة الطرق ، وهو مايثبت منطقيا الإعتقاد بأن الإحصائيات المسجلة برمتها رغم طابعها الوظيفي الذي لايجعل هناك إمكانية للتعامل معها علميا ، إلا أن ماسبق الإشارة إليه يفيد بقوة أن الأعداد المحتمل إصابتها بأمراض السرطان من التركيبتين الغالبتين يمنيا – الريفية والقبلية – تفوق مجمل تلك الإحصائيات ، والتي يموت منها الكثير وتعاني البقية من الإصابة وتهديد الموت دون المرور في أروقة المستشفيات ومراكز التحليل أو التشخيص , وينضاف إلى كل ذلك ضعف القدرة الذاتية لمواجهة السرطان ، أكان من جانب توفر الكفاءة المطلوبة ، التجهيزات والإداء المسئول علميا وعلاجيا ، أو كان من حيث الإهتمام الرسمي ورصد الميزانيات التي تفي لتحقق فعل المواجهة ، أو كان من حيث طغيان الفساد المنظم حتى في الجانب الصحي للمواطنين وغياب المتابعة أو المحاسبة القانونية الحامية للمجتمع ، هذا غير الإرتفاع الباهظ التكلفة للعلاج بالنسبة للمواطنين الذين يبلغ عددهم تحت حد الفقر نسبة 60-65%، و25% فوق خط الفقر لايقوون على تكاليف العلاج .
فكرة المشروع :
تبنى فكرة المشروع على تقسيم اليمن وفق الخارطة الجغرافية إلى أربعة قطاعات رئيسية ، ومن داخل كل قطاع تؤخد المدينة الأكثر قدرة طبية وعلمية وتوسطا لشبكة طرق الإتصال كمكان لمركز رئيسي لمكافحة الأورام والسرطان ، وبذا يحتوي المشروع على مكاتب أنوية4مراكز رئيسية في أربعة مدن – تعز ، صنعاء ،عدن ، وحضرموت – على أن يكون المكتب المركزي العربي في مدينة تعز ، وتحتوي هذه القطاعات الرئيسية على 8-9قطاعات فرعية معلمة بمدن أخرى أو مواضع حضرية تتوفر فيها الخدمات الصحية أو الطبية أو العلمية أو الأوليات الضرورية اللازمة حتى في حدها الأدنى ، وهي مواقع متوسطة في داخل كل قطاع أو تمتاز بسهولة الإتصال المترابط مع المركز الرئيسي في ذات القطاع ، وأيضا طبيعة إرتباط بقية المحتويات السكانية – الريفية والقبلية – البعيدة والنائية معها بكونها مركز الإرتباط لها جميعا . ( يمكن ملاحظة هذا التقسيم كما هو مسقطا على خارطة اليمن )
خارطة اليمن مبينا عليها توزيع وحدات أو مراكز مكافحة الأورام والسرطان
ق ر(1-4 ) : مختصر تبيان الأربعة قطاعات رئيسية لمشروع الإستراتيجية يمنيا .
ق ف(1-9 ) : مختصر تبيان التسعة قطاعات فرعية لمشروع الإستراتيجية يمنيا .
مخطط تبسيطي ( 1 ) لتحقق إنشاء المشروع :
مخطط البنائي التنظيمي المبسط ( 2 ) لتحقق المشروع : ( نموذج اليمن )
مبررات الفكرة :
إن اليمن في ظل خصوصياتها القائمة والراهنة منها لاتعتمد مطلقا في أي إداء أو مهام كان على خطط إستراتيجية ، حتى وإن وجد منها في جوانب فإنها أولا لاتوجد إلا على الورق فقط
وحتى هذه عند الإطلاع التدقيقي عليها نجدها لاعلاقة لها بالبنائية الإستراتيجية للمشروع بقدر ماتحتوي أهدافا مباشرة وأبنية مفترضة نظريا ولوازم تشغيلية وظيفية وتكاليف إفتراضية للإنشاء والتشغيل ، حيث ويغيب فيها إستقراء الموجود والقائم واقعا ، الذي يحدد حقيقة وبشكل علمي إذا ماكانت الأهداف الموضوعة مسبقا وطبيعة المشروع أن يقوم حقيقة كواقع وبدون إفراغ لجوهر إنشائه ، والذي يشي كمؤشرات مسبقة حتى بعد الإنشاء إذا ماكان لهذا المشروع أن يؤدي المهام المرسومة له مسبقا ، وإذا ماكان له حقيقة قدرة الإستمرار في إداء وظيفته ومهامه أو يتلاشى سريعا ، وللأسف خلال إطلاع محدود لبضع مسميات إستراتيجية خلصت إلى إستنتاج وجود إشكالية معرفية تقوم بعدم القدرة على التفريق النظري بين خطة المشروع الإستراتيجي ، ومن جانب أخر بين برنامج المشروع وبينهما وبين الخطط الإجرائية للمهام الجزئية – ويبدو لي أن هذه الظاهرة تكاد تكون عربية ، لكون واضعي الإستراتيجيات هم متخصصون مجال وليسوا ممن لديهم إهتمامات وثقافة وقد تكون دراسة في وضع الإستراتيجيات - ويلحظ يمنيا في فهم المشاريع الإستراتيجية يتحوصل فيه الإهتمام بالغطاء المالي التفصيلي والنفقات أكثر من أي جانب أخر – وعودة أن الخصوصية اليمنية لاتتعامل موضوعيا بالعمل الإستراتيجي – حكوميا وغير حكومي – كون السياسي أو التجاري لدينا لايمتلك النفس الطويل لإداء عمل ما بقدر مايهتم بالربح السريع الذي يشبع تلك الروح الضيقة كعائد مادي أو إعلامي ، وهو ماينعكس على المختصين والعاملين في أي مشروع كان هو سرعة الوصول لتلك النتائج بأقل جهد وعلم وصدق كان . من هنا جاءت مبررة الفكرة بإمكانية نجاح مشروع إستراتيجي – يمني - يقرر عربيا وبقدرات نخبوية عالية ، ويعتمد تجهيز إنشاؤه واقعيا في اليمن وفق إنتاجية جديدة لاتلك المكررة الفشل بطرح مشاريع إستراتيجية وإيكال العمل على إنشائها وتجهيزها للتشغيل الوظيفي عبر أبنية وأشخاص معينون محليا ويعود إليهم كثيرا من المشاريع الفاشلة بل والتي تم إفسادها ، وثاني أهم المبررات بالإتكاء على الخصوصية اليمنية التي لم يتهيأ فيها العقل والنفس للعمل بمشاريع بعيدة المدى ، فإن هذه الخصوصية تمنحنا كثيرا من التسهيلات من حيث الدعم العيني واللوجستي المعنوي من الدولة اليمنية ، مادامت المسألة لاتتكيء على أعباء مالية ومادام مثل هذا الدعم يرفع من السمعة خارجيا وحتى على صعيد الأعلام الداخلي .
وكما أفدت سابقا في حالة ماكان لمشروع الرؤية هذه وجدت قبولا ، فإننا سنضع البرنامج اللازم لإنجاح المشروع وسنحدد الخطط الإجرائية للإنشاء وبنجاح وبأقل التكاليف التي أعتقد أنه لن يكون متصورا لها أن تكون كذلك وبصور سهلة لم يقف أمامها أحد من قبل . أما الأهداف وراء هذا المشروع فإنها تتمثل بكل ماورد في دعوة الملتقى واهدافا أبعد منها يمكن إستعراض بعضا منها خلال اللقاء وغيرها خلال البرنامج الذي أتطلع إلى تقديمه .
محاذير المشروع :
أن تؤخذ رؤية كهذه للإنشاء والعمل بها عبر الموجهات المحلية – الرسمية وغير الرسمية – دون أن يكون يكون ذلك منوطا بالعنصر العقلي والوظيفي من أعضاء اللجنة العربية لمكافحة الأورام والسرطان ، الذي يكون مشبعا بالفكرة في كل أبعادها وبكل الإستقراءات للعوامل والظروف والخصوصيات المنجحة للمشروع من عدمه أو حتى نجاحه بحده الأدنى .
الخاتمة :
تغيب طبيعة العمل الإستراتيجي يمنيا ، ولذا يصعب تحقق قيامه الذاتي من الداخل ، كما وتفشل
تلك الإستراتيجيات الواردة من الخارج نتيجة تلبسها بمنظومات العمل المحلية ( الجاهزة ) المفتقرة واقعا وإرثا طبيعة العمل الإستراتيجي ، ويمكن لمشروع عمل الإستراتيجية العربية لكافحة الأورام والسرطان أن تنجح على الصعيد اليمني – وأيضا العربي . . إقليميا – شريطة التخليق المستقل عن أية وصاية محلية رسمية أو غير رسمية للوحدات وتوجيه العمل يكون منوطا بقرارات وتوجيهات اللجنة العربية ( مقرها القاهرة ) ، وإختصاصية المكتب الإقليمي بتنفيذ المهام ورسم الخطط والبرامج بعد إقارها من اللجنة العربية ، وتربط كافة الجهات الواردة في المخططات السابقة بغحتياجيات نجاح المشروع عبر إتفاقيات تبرمها اللجنة العربية خلال الجهات المسئولة عن المشروع مع توفير تسهيلات الدعم اللوجستي من قبل الجامعة العربية واليونسكو ، ومنح تسهيلات الإداء الوظيفي للمكتب الإقليمي في متابعة تلك الجهات وغيرها على الصعيد المحلي القطري لكل بلد عربي على حدة . وتتميز اليمن مقابل الفقر المذكور سابقا لطبيعة العمل الإستراتيجي النزعة العامة – الرسمية والأهلية – بحسها التعاوني لإنجاح أي دور خارجي – إنساني لخدمة الإنسان اليمني في الداخل .

مكشاف عورة العقل السياسي اليمني ( الجزء الأول + الثاني )

المحرك ( اليمني ) لمؤتمر لندن " الطارئ "
العقل السياسي في اليمن – وبصورة خاصة بنا – لا ينظر القصدبه داخليا سوى كمنتج السياسي – المثقف العضوي لمالكي القرار السياسي – سلطة ومعارضة – والاقلام النفعية الضيقة التابعه لصاحب القرار هذا او ذاك , وهو ايضا المنظور خارجيا , كون ان الخارج لا ينكشف عليه او يتماس معه غير ذلك بما يعبر عن العقل السياسي اليمني – عبر كافة الوسائط والطرق المختلفة – اما نموذج العقل السياسي (الحر) اكان متحزباً او مستقلاً والمعروف ( بالمثقف السياسي ) مطوق بحضر لاداء دورة وقطع لاثره الفكري , وذلك يعود ان هذا الاخير ترتفع – او تسمو – غايته وهدفيته الفكرية الى متعلق العدالة , الانسان , الحقوق , المجتمع , (بنمنظور دينامية حوكتة القبلية القريبه والراهنه والمستقبليه ) والحاجة (كمتطلب اجرائي – علاجي مصاغ ذهنياً بتحرر عن أي اسر .. كان ) ينتجون ثلاثتـهم بمشروع رئيوي بصورة تناغمية يوكد كل منهم الاخر , وهو مالم ولايقبل به السياسي ( السائد ) , والذي قد يقدم منظار ذلك الواقع – تحديدا – المعارضة السياسيه بما لا يختلف كثيرا عن طرح المثقف السياسي , الا انه يرهن الضرورة لنفعية التكتيك – وكثيرا ما يكون ذلك على حساب الانسان والمجتمع والواقع ومستقبل الحياه , هذه الرهينة لحساب الضرورة تفرض على السياسي (السائد) ان يستخدم سقف المتطلب الاجرائي – العلاجي كاداه ضغط سياسي لا اكثر – و ليست كمعتقد يقيني للحل او الانقاذ معبر عنه بالموقف السياسي – وهو ما ينعكس كنصر اني على السياسي الحاكم ونجده من جانب اخر ينعكس سلبا على حركة الواقع والمجتمع وحياة الانسان خلال فترة قريبه لاحقاً , كون ان حقيقة الموقف العملي للسياسي ( السائد ) يعلم القناعة الفكرية التي تقف وراءه بقبول انزال سقف المطلب الاجرائي لحد واطي يبين – ظاهراً انتصار المعارضة في مثل هذه الجولة , ولكنه نزول لا يغير شيئاً من الواقع والمسار بقدر ما يزيده اكثر نزوعا للتعقد وزيادة فعل التدمير والتحزيب للواقع , الحياة .. والقيم .
ان هذه الحقيقة – المغيبه على الدوام – كتغيب قسري بفعل السياسي ( السائد ) هي الاساس غير المعلن للمسار الحياتي والاجتماعي ( اليمني ) المعاصر من بعد 26 سبتمبر و14 اكتوبر المفرغ عن القيمه , وهو الاساس غير المعلن لتراجع النظام السياسي والمجتمع عن اهداف الثورة 26 سبتمبر و 14 اكتوبر الى تاريخ اقدم من النظام الامامي , وهو الاساس غير المعلن للتاريخ الدموي خلال الستين عاما , وهو الاساس للضعف المتناهي للبنيوية السياسية – اكان بالنسبه لسطلة النظام السياسي او احزاب المعارضه – وهو الاساس غي المعلن لحقيقة الواقع الراهن الموسوم – تحديدا من بعد حرب 1994م – بانتهاء الدولة والعقد الاجتماعي ( المعبر عنه بدستو ثابت لا يقبل التلاعب به او بنصوصه احيانا بفترة لا تزيد عن سته اشهر ) .. وانتهاء للقانون واحلال بدلهم العرف ومصوغ فعل العاده في الممارس اليومي لن تصبح قاعدة تنظيم من خلالها حياة انسان المجتمع وعلاقاته وحقوقه وحتى معيشته اليومية وسبل تحسينها .. ونيل الفرص ..
انها الحقيقة المغيبة عن الناس واجيال النخب الخاصة من المتعلمين والمثقفين المتوالية عقديا , والمغيبة عن الراصد الخارجي , الذي بعد فترة تعاطف – مصلحي – مع سلطة النظام الحاكم او أي حزب في المعارضة او مجتمعة ( هذه الاخيرة ) , يستغرب هذا الراصد الخارجي عن اول احداث قريبة تجري كيف لها ان تحدث , كون ان الاحداث الراهنة لا تبعد فترة طويلة عن الاولى , وان هذه الاحداث الجديدة الواقعه لم تحدث سوى بفعل ان ذات القوى السياسيه لم تتعلم من اخطائها حيث ظلت تكرر نفسها – اه لو يعلم هذا الراصد الخارجي انها تكرر ذاتها وذات اخطاءها من ذلك التاريخ الحديث والمععم – خطأ – بمسمى الثورة , وظلت تكرر ذات الاخطاء , وقد تفرض الضرورات حدوث تغيرات نسبية في هذه القوى وتعديلات لخطابها وقناعاتها ( الخارجية الظاهرة ) وحتى على وضعها من حيث موقعها السياسي- مثلاً ان تكون متكئة على قوة تنظيمية متقدمة ورافعة مادية داعمة والتفات جماهيري عريض لتصبح لاحقا في وضع اسوا عما كانت علية قبلاً , وهو ما يوحي بتعدل طبيعتها الذاتية وتعدل في اليات عملها – مثل ان يكون الحزب الاشتراكي والاصلاح حزبي سلطة حكم ويتحولان الى المعارضة , ومثل ان يقبل الحزب الاشتراكي وسلطة الشمال ( سابقا ) بالتعديدية واستبدال الحوار السلمي والتعبيرات المدنية السلمية للاحتجاج بدلا عن الحرب و ومثلهما الاصلاح الذي قبل التعددية والتوافق وفهم الضرورة بدلاً عن التفكير واحادية الوصاية – لا التمثيل – على انسان المجتمع باسم الدين وايضا القبول بالاخر , ومن خلال ما كشفته تفاصيل الواقعة اليومية على امتداد فترة ما بعد حرب 1994م خاصة بعد 1997م وحتى الان ومانقراه على نطاق المنظور القريب للمستقبل ان كل هذه القوى – التي تعلن انها فهمت اخطاءها الذاتية السابقه – واقامت معادلات التعديل الذاتي المتلافي تكرر اخطاءها – نجدها لم تخرج عن رداءها القديم المتعالي على الشعب بكونها وصية علية لا وجود لاى دور يومي ملموس للعمل وسطة , حيث تتركه لجرح الالم اليومي وإستمرار فعل التدمير للمجتمع والحياة دون أي تدخل لايقاف ذلك , وفي نفس الوقت تصرف الوعود والتوهيمات والنضال او الحكم الرشيد الوطني لصالح الانسان والمجتمع واستغلال وعيه الاعتيادي البسيط ووعيه العاطفي المجرور اليه وفق اوهام تاصلت فيه للاتكاء علية في لعبة التوازن السياسي والصراع من اجل الحكم , وبقدر ما كان ذات الخطاء القديم هذا يجر الي فعل التخندق والمواهجة السياسيه التي تقود الى الحرب , فان هذه الذات القديمة – سلطة ومعارضة – تؤصل الى الانتهازية السياسية والتعميم المطلق لانسان المجتمع بان يكون تابعا ( سلبيا) لها , وهو اما أن يكون اداة لسلطة النظام لاجل معيشته ونيل الفرص السريعة واما أن يكون اداة المعارضة لافراغ انفعالاته والامل بالوعود التي تطلعها , اما دون ذلك يجد الانسان نفسة منبوذا , مرصوداً , مستهدفا بالاذى , والتهميش والتضيق المعيشي - هذه الحقيقه الخفية للذات القديمة – الجديده – تظل تتخلص من الاحرار على الدوام لأنهم يشكلون خطرا عليها بارائهم ومواقفهم على سلطة حكم هذه وعلى تكتيكات الاخرى وذلك لكونهم غير ماسوريين إلى كرسي نظام الحكم بقدر أسرهم بقيمية الخلاص والنبل والعدالة , وبالتخلص من امثال هؤلاء يتم الترويض للانسان العام والنخبة الواعية المتحشده كثرة في خانتي الانتهازية والوعي العاطفي _ المعتقدي السطحي _ انها ذات الازاحة شمالا التي استبعد لـ الاستاذ النعمان واسقاط الكثير من رموز قادة حركة التنوير ( الاربعينيه ) واستبدال تاريخهم بتاريخ رموز مزيفين , وهي التي استبعدت عبدالقادر سعيد وعبد الرقيب عبد الوهاب والحمدي وفرج بن غانم وغيرهم , وهي التي الغت فيصل عبداللطيف وعبدالفتاح اسماعيل وسالمين وفاروق على احمد وغير كثير , وهي التي استبعدت المحذرين من خطر الوحده الاندماجية دون اسس علمية وموضوعية , وهي التي انهت رموزا عضيمة في زمن قياسي بعد الوحده واجهزت كاملا على حضور صوت قوى يتعارض معهم – ان ذات النهج رغم التنوع الفكري بين القوى السياسية, ورغم التعارض في الموقع السياسي من حيث اللعبه السياسيه في التوازن الا انها تودي نفس الدور في التخلص من المتمردين منها غير المأسور لباطنية النزوع لسلطة الحكم وهو ما يحتم ان تقود هذه القوى السياسية المجتمع نحو الدمار الكلي والشامل حيث انها تفقد المجتمع عناصره الحرة – المفكرة منه – والذين عادة يمثلون الة الندرة في الوجودالاجتماعي ويصعب تجدده سريعا مثل مولدة الوعي العاطفي والسطحي المأسور – قد تكون التغييرات الحادثة على القوى السياسيه – سلطة ومعارضة – بفعل ضرورات قسريه تفرض عليها , قد تفعل هذه التغييرات على وجود بديل لدورات الحرب ونزعات الانتقام القريبه الا انها لا تستاصل هذا النهج بقدر ما توفر عنصرا بديلا يمكن تعريفه بترحيل الحرب والانتقام و وبقدر ماكان نهج الحرب والانتقام يشكل واقعا مروعا وكاريثا لانسان المجتمع وحياته ومستقبله , فان هذا النهج الجديد – ترحيل الحرب – بذات القوى التي لم تتنقل واقعا – كحقيقة كلية من كافة الابعاد – الي قوى مدنية مؤسسية (ليبراليه ) و كون ان المجتمع والحياه والانسان الذي تتشكل بتشكلهم هى تاركة لهم ضعفهم في المواجهه اليومية لتدمير القيم المادية والروحية من قبل المتسلطين ومواليهم – على كافة الجوانب – وسقوط ضعفهم في دائرة الخنوع والعيش لنظام اجتماعي مطبوع في مجتمع ماقبل الدولة والقانون – ومع الطبيعه المعاصرة ( العولمية ) للمتسلطين ومواليهم والمتمثلة بسيطرة رو التملك والقوة كنوع من الشره في ظل مجتمع تغيب فيه الدولة الممثلة عن المجتمع وتغييب القانون و فان التكتكات السياسية لكسب الجولات تزحف بطيئا مقارنة بفعل اليات التدمير اليومي لقيم المجتمع وما يمتلكة من مكتسبات وثروات عبر سلاسل الفساد المنظم وقاعدتة البشرية المتنامية من الانتهازيين التابعين والكثرة العددية من التكوين الاجتماعي صاحب المصلة بسيادة نمط المجتمع القديم بما يمنحه قوة تسلط اجتماعي واولئك من العامه المطبوعين بالعبودية الطوعيه , هذه المفارقة بين المسار السياسي ومسار الواقع الفعلي للمجتمع والحياة , والمفارقة بارتهان القوى السياسية اليمنية –سلطة ومعارضة – على مساندة العامل الخارجي في كسب جولات الانتصار , وحقيقة ذلك الافراغ الواقعي لجولة الانتصار بفعل تعاظم وشيوع الظلم والدمار على حياة غالبية اناس المجتمع ونمو وعيهم الذي يتجلى بالتضاؤل الدائم الشعبي في الاستجابة للقوى السياسية – حيث تعوض سلطة الحكم ذلك عبر شراء الذمم وتزييف الانتخابات ,و تعوض المعارضة ذلك بفضح تلك التزويرات واستغلال الحاكم لسلطتة المطلقة على احداث ذلك , ولاتنظر كافة القوى الى حقيقة الانحسار الشعبي في تجاوبه لعمليات الانتخاب – كل هذه المظاهر والعوامل (الجديده) المتولده مع نهج (ترحيل الحرب ) لا تحدث سوى تراكمات اعظم من التفجر اللاحق المتماشي مع حقيقته اليوميه لحجم التدمير للقيم والقهر للانسان والنهب للمقدرات العامه وثروة المجتمع وليس مع ما تتوهمه هذه القوى ان الانسان والمجتمع يظلان سوى قطع شطرنج يعاد تشكيلها مع كل حاكم او سلطة .
كل ما ذكر سابقا – وغيره الكثير – يشيء بتفجر كارثي قريب لم تعهده اليمن وهو تفجير من قوتة يهدد وضع المنطقة برمتها , وبفعل ان المنطقة هذه – الجزيزه والخيج – مركز الثروه العالمية كهدف لمصالح دول المركز الخارجي , وبحقيقة التوزع العرقي للانسان اليمني – من رؤوس اموال ضخمة ومهاجرين – يمتد الى شرق اسيا وافريقيا ومقاربتة العرقية الشوفينية العربيه والهوية الاسلامية الممتدة على كل بقاع الارض , يشكل التفجر المريع المتوقع لليمن ذريعة خصبة تلعب على اساسها قوى التفوق العالمي بما يقود الى حرب عالمية ثالثة , والى الحقيقة الثابته المتمثلة باليات الافقار الاجتماعي ونهب الثروات وانتهاك حقوق الملكية وحقوق الانسان مع غياب للدولة والدستور وتغيب القانون , واعادة فرز انسان المجتمع وراء الحفاظ على سلطة الحكم او الحصول عليها لافرز على اساس تخلف وتقدم اعادة فرز مواجهتة اجتماعية بالنيابه عن القوى السياسيه المتصارعه التي تعزل نفسها فوقياً عن المجتمع لارضاء الخارج بكونها لا دموية وهي توظف واقعا لذلك النهج القديم بطرق غير معلنة – ولكون هذا الفرز الاجتماعي ( غير قيم ) لكونها حرب قادمة بالوكالة , فانها ان اندلعت لا تمتلك السلطة او المعارضة التحكم بها او توجيهها ولذا كان لمؤتمر لندن – الامريكي – ان يقدم وضع اليمن في اجتدته ليسبتق الواقع الداخلى اليمني قبل الدخول في مرحلة التهبؤ قبل التفجر المباشر , كون كل القوى السياسية على السطح تعاني من الضعف وعدم الاهلية , ومادامت اليمن تشكل بوصلة استقرار او تهديد للمنطقة , وبما ان دول المركز الخارجي تحركة المصالح النفعية لا الانسانية , فان هذه الظرفية الخاصة لليمن هي ضربة المعلم للدخول في تهيئة التحولات التى تصب في مصلحتها – كدخول على انسان المجتمع من خلال رهن لعبة التوازن السياسي للقوى المحلية – اليمنية – سلطة ومعارضة قد كيفت وضع اليمن سياسيا على الهدوء (التكلسي ) لتتفرغ في عملها على بورا اخرى من العالم و الا انها اكتشفت مؤخرا ان ذلك الدور بقدر ما اضعف نزوع الاحتراب لدى القوى السياسيه بقدر ما افقدها الدور في التصدي لفعل التدمير اليومي لمقومات المجتمع والدولة بعجلة متسارعة , والذى يعطى مؤشراً اعظم لحجم ما سياتي من الدمار وزمنية التفجر واثاره على مصالحها في المنطقة بما يجعل كل ذلك ابعد مما عرفته في افغانستان او الصومال او العراق او غيرها , فمن هنا كانت الامور الدافعة لهذا الظهور الطاريء في مؤتمر لندن لمسألة اليمن بغض النظر عن تسمية الساعتين في المؤتمر او عن تلك النقاط والتصريحات التي خرج بها المؤتمر .
منظار تشخيصي لمؤتمر لندن :-
أكدت الشواهد ذلك التصور الذي كنا نطرحه خلال فترة تزيد عن ثلاثة أسابيع من الضبابية من إعلان موعد انعقاد المؤتمر , وهو التصور الذي تعارض مع طروحات المعبرات السياسية في الساحة اليمنية , فالسلطة صدقت الكذبة التي روجتها بأن فقر الدولة ( المالي ) هو سبب تهديد الوضع في اليمن ونشوء الإرهاب ونموه وانتشاره , فبسبب ذلك لا يقوى النظام على إقامة التنمية ومحاربة الفساد والحماية الأمنية من القرصنة , التمردات الداخلية والقاعدة , ولذا فإن عدم مساعدة النظام الحاكم من قبل المانحين يهدد المنطقة , ولذا فإن مؤتمر لندن – كما يروجون – أقيم بفعل علاقة التعاون النوعي للنظام اليمني مع الإدارة الأمريكية , والذي يعني أنه إعلان لفصل الخطاب الأمريكي في التحيز للنظام الحاكم والوقوف إلى جانبه – في نيل الدعم المالي والتقوية مقابل الخصوم في الداخل , والمشترك المغموس في رهنيته الضبابية بين رؤيته القومية والدينية ونظرية المؤامرة التي ترى في المؤتمر تحريك اليمن نحو الوصاية الخارجية , وبين أن حل اليمن يأتي من الخارج طالما أن هذا النظام لا يلتزم بالتعهدات ويقود – قسراً – إلى المواجهات المسلحة وتفجير الوضع , وبما معناه أن المؤتمر جولة انتصار للمعارضة , ومثل هذا الأخير كان يرى أصحاب الحراك الجنوبي أن عناصر الخارج صعدوا الموقف خارجياً لتدول المسألة الجنوبية والعودة لفتح ملف حرب 1994م واتفاقية الوحدة كتمهيد ٍ مؤشري لفك الارتباط , والحوثيون المتكئون على تدويل قضيتهم , خاصة باستخدام نظام دولتين جيشها في مواجهة أقلية سكانية – بكامل عتادها التسلحي في حرب غير متكافئة إلى جانب الاتكاء على منظمات حقوق الإنسان في تعرية وحشية هذين النظامين , ولذا فإن مؤتمر لندن سيحمل في أحشائه غلبة لنصر الحوثيين , وترى المجاميع الجهادية والمتعاطفة معهم أن النصر من الله قادم لتكون اليمن مقبرة الغزاة , وما موقف التحذير من الوصاية الخارجية على اليمن ليست إلا نوع من المكايدة للغرب والإعلان المبطن للارتباط العضوي بالنظام الحاكم – بمعنى أن على الغرب أن يعطي النظام الدعم المالي والمعنوي لحل أزمات البلد .. ولا غير ذلك – ومن جانب آخر إشهار لشحذ العقل العاطفي المحلي لبعث الروح الجهادية ضد الصليبيين , ولذا فإنهم بتضخيم القاعدة كجهادية دينية وحل الأزمة عبر النظام لهو تقوية لحضور النظام اليمني في المؤتمر لتقديم العون له , أما سائر المهمشين من النخبة فإنها أملت أن يكون المؤتمر كحل خارجي – تدخل مبكر – لوقف المسار الكارثي اليمني , كون أن كافة الأطراف الداخلية ضعيفة ولا تقوى على وقف هذا المسار بقدر ما تمتلك التصعيد والمواجهة لاحقاً – أي بمعنى لا تمتلك سوى أن تكون الأدوات لضغط زناد التفجر , وعيب هذه المجموعة أنها لا ترى في الأمر سوى من منظار أحادي كما لو أن أمريكا وبريطانيا في مؤتمرهما هما منقذان للإنسانية في اليمن وصانعة بقوة سحرية نهج التحول المدني وخلق الدولة المؤسسية العادلة – في شكلها البرجوازي .
إن ذهانية العقل السياسي اليمني ( الكلي ) يجعل هذه القوى السياسية مفرطة في التأويل وفق النزعات الضيقة , ويجعلها تبني تكتيكات لاحقة للنصر فيفاجأ المجتمع بأن كل قواه السياسية متورطة في تفجير الوضع , وبالطبع كل طرف يرمي بالملامة على الآخر .
وعيب القراءات التأويلية للعقل السياسي اليمني قد طرحناه سابقاً فيما يخص تحرك المسار الداخلي ( اليمني ) إلى نقطة عجز قوى الداخل – مجتمعة – أو أي منها على اتفاق هذا المسار , وكان لزاماً لخارج أن يكون هو الملاذ الوحيد لإنقاذ اليمن , أول مؤشراً لهذه الحقيقة أن يكون لليمن حضوراً مخصصاً به في مؤتمر لندة ( الأمريكي ) ظاهرة الحرب ضد الإرهاب والمقصود بها الحرب ضد القاعدة , أما باطنه فيتمثل في السلة الأمريكية لحصر البلدان التي تورطت فيها سياسية الصقور بأخطائها وفق نهجي الضربة الاستباقية والفوضى الخلاقة لبناء استرايتيجية جديدة للمرحلة القادمة , وفوجئت الوليات المتحدة بفشل كل محاولاتها لتأخير تطور الأوضاع السيئة في اليمن بفعل أن الفساد المنظم وغياب الدولة المؤسسية مكنا من إفشال مساعيها وضغوطها على النظام والمعارضة , كون أن هذا البناء الفوقي بيده السلطة المطلقة للتصرف بكل ما يخص المجتمع والحياة , ولا يوجد لدى الشعب المستضعف والمغيب أن يحمي مجتمعه , ولا يوجد لها سوى كتكتيكات ضغطية في لبعة الصراع على سلطة الحكم أو حمايتها , فلا وجود مادي لأفعالها ضد الفساد وهيبة القانون وأنوية المؤسسات المدنية والحقوق والقانون والسيادة والثمنية وحتى التاريخ والثروات .
إن ما ذكر وغيره الكثير رشح اليمن أن يقفز في الأجندة الأمريكية إلى خانة متقدمة , كون عجلة التسارع لتدور الأوضاع في اليمن يشكل خطراً على أغنى منطقة للمصالح الأمريكية على المستوى العالمي مقابلة مع غيرها كموقع للعبة التوازن العالمي على مسرح قوة النفوذ برافعة قوة التسلح .
إن فهم مؤتمر لندن وما خرج عنه حول اليمن ومؤتمر الرياض القادم للجدولة التفصيلية لليمن وما سيأتي لاحقاً يستلزم إدراك حقيقة الواقع اليمني ومساره عبر متطور متحرر عن قيود التكتيك السياسي والعصبية ( بكل معاني هذه الأخيرة ) , ويستلزم معرفة استقرائية للاستراتيجية الأمريكية للجزيرة والخليج – من بعد 1990م . وما تحمل من تعديلات احتمالية حتى الآن وفي المستقبل القريب – والأهم من ذلك التقاطع المتغاير بين السعودية وأمريكا تجاه اليمن , أما الحضور البريطاني فإن ضعفه الراهن يحتم عليه الحضور النفعي التابع للولايات المتحدة الأمريكية لنيل حصة إعادة الاقتسام للعالم , فهو لا يمتلك قوة النمو والاستقلالية كألمانيا وفرنسا لإعادة بناء أحلاف التوازن على النطاق العالمي .
وعليه يمكن التمييز لمؤتمر لندن من حيث كونه مشروع خارجي صرف من كونه مشروع مفروض داخلي على الخارج بهذين المخططين :-
(1) كمشروع خارجي :-
(2) كشمروع مفروض من الداخل :
نكتشف من فارق المخططين السابقة أن الترجيح لقراءة مؤتمر لندة ما بعده فيما يخص اليمن – من تدويل وقراءة المستقبل القريب المنظور – يكون للمخطط الأول وهو ما يُعبر أن المشروع خارجي صرف , أما المخطط رقم (2) فهو تنبني عليه كل أوهام العقل السياسي اليمني السائد بكافة قواه – سلطة ومعارضة وما بينهما – فالحضور الطارئ لليمن في مؤتمر معد سلفاً لم يكن لليمن موضعاً فيه , وهو ما يؤكد أولاً أنه مشروع خارجي صرف , حيث لم يقم كدعوى طارئة يخص اليمن لوحدها كنوع من الإنقاذ .
وثانياً نجد في المخطط رقم (1) أن الخارج ( أمريكا والسعودية بدور المتطفل ) يحضران كفاعلين عبر السهمين أمامهما تجاه اليمن – وجوداً في المؤتمر وواقعاً – أما بقية الأطراف المتصدرة الوضع اليمني فكلها متلقية – سلبية – لما سيخرج عن المؤتمر فيما يخصها , أما المخطط رقم (2) فهو يظهر أن كل الأطراف المتصدرة الوضع اليمني بأسهمها إلى الداخل مستغلة تهديد المسار بتفجر الأوضاع وأثره على المنطقة , فيظهر المسار ( المهدد ) هو المثير وأمريكا مستجيب ومن ثم فاعل يكشف دورها بالاعتماد على الحل من خلال وضع الحساب لكل الأطراف الداخلة في لعبها على المسار اليمني , كما تظهر السعودية بسهمها إلى الخارج كمتلقي للحد من مشروعها – الذاتي – تجاه اليمن . وبمعنى آخر يُقصد به هذا المخطط أن المؤتمر الطارش عن اليمن في لندن قد فرضته ظروف العقم الداخلي وانسداد المسار لتوسط خارجي يعيد ترتيب الأوراق الداخلية ( اليمنية ) لفتح المسار , وكل طرف يراهن على تقوية ما مقابل الأجر .
وبفعل النهج البرجماتي التحليلي لنظامية الحالة ( بكل تفاصيلها ) للعقلية الأمريكية في بناء الاستراتيجية والتكتيك كان لها أن تدرك حقيقة العقل اليمني السائد على الساحة اليمنية , فكان مؤتمر لندة وكل ما خرج عنه – نصوصاً أو تصريحاً شفوياً – يكشف عنه ذلك الدهاء الأمريكي في التعامل مع العقل العربي واليمني هنا تحديداً في تعميم الضبابية خلال الفترة بين الإعلان عن تاريخي عقد وقيام مؤتمر لندن , وهو ما أشاع بناء التوهمات التأويلية لكل الأطراف اللاعبة في اليمن , وما عمق نتوج هذا الأخير تلك التحليلات المتناقضة لمصادر وخبراء ومراكز غربية وأمريكية حول اليمن في مؤتمر لندة كتوقعات مسبقة , وسريان المخطط الأمريكي في المنطقة عبر بوابتها ( اليمن ) التي فرضت نفسها بفعل تدهور الأوضاع إلى درجة المحذور المهدد أمن واستقرار المنطقة , ولإدراك أمريكا أن اللاعب الأساسي الذي في يده – راهناً أقوى من غيره – رافعة التفجير أو التخفيف هما النظام السياسي الحاكم في اليمن أولاً والنظام السعودي , فكان حسابهما لما يسعيان إليه معقود في ظاهر مخرجات مؤتمر لندن , وهي الصدمة التي تلقتها بقية الأطراف المتصدرة واقع اللعبة اليمنية , وهي صدمة بفعل عقليتها التوهمية في نظرتها للأمور , ولكنها لم تدرك باطن ذلك المؤتمر في مخرجاته , التي ستكون لاحقاً الصدمة الكبرى واقعياً لكل من النظامين الحاكمين اليمني والسعودي , حيث أن ظاهر مخرجات المؤتمر ستتحقق لهما كسباً آنياً ضيقاً سيكون الثمن غالياً لاحقاً فيما سيأتي من جعبة المشروع الأمريكي .
وحتى لا نفيض في التحليل يمكن أن نلخص حقائق قادمة – يمكن استقراءها مسبقاً – في نقاط ومن خلالها يمكن للمتهم ( الحر ) أن يرابط ما يريد ليستقرئ ما سيأتي على الصعيد اليمني والسعودي والمشروع الأمريكي للمنطقة خلال بوابتها اليمن , ونوجزها بالآتي :-
السلطة اليمنية :-
ستحصل على دفعة أولى – أو وعد بالدفع – من نظام جدولة مرحلية , كل مرحلة مرهون الاستلام عبر فرض واقعي بواسطة البنك الدولي والعنصر الإجرائي – الأمريكي والبريطاني – المتواجد في اليمن على إحداث تغييرات على النظام الحاكم , وأول خطوة ( في مؤتمر السعودية ) لن تكون مركزة على الجانب السياسي ولكن على جوانب :-
1- الجيش والإدارة العسكرية وتخفيف احتلالها للعمل المدني .
2- تعديلات في الدستور وتفعيل القانون .
3- تقييد الجانب المالي ( لحصر الفساد وتفعيل آلية تقديم قرابين من الفاسدين ) .
4- تقييد الجيش غير النظامي وظلال السلطة النافذة لما هو خارج مؤسسة الدولة .
5- بعثرات حول الحقوق في الجنوب وحلها إلى جانب صعدة عبر الحوار والتعويض , ومتفرقات حول فتح الحريات الصحفية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي .
السعودية :-
تثبيت زمني مؤقت لمكاسب توسعها في الأراضي اليمنية , وتطمينات بتأجل المشروع الأمريكي لتقسيم السعودية وتوقيف مؤقت لعلاقة خطر الارتباط بين صعدة – عبر الحوثيون – وجنوب السعودية في المناطق اليمنية السابقة , كتقارب زيدي وإسماعيلي مقابل النهج الوهابي الذي تنتهجه الأسرة الحاكمة في السعودية , وذلك مقابل دفع أموال وتأمينات للحوثيين من قبل كل من النظامين اليمني والسعودي .
المشترك والحراك الجنوبي :-
لا حضور لهما في مؤتمر السعودية إلا من خلال بنود الضغط الأمريكي وبعض النقاط التوسطية للسعودية بما يظهرها محايدة وغير ذي أطماع في اليمن , إلى جانب لاحق خارج المؤتمر بداية التعامل الخارجي معها كأطراف ندية للسلطة الحاكمة .
الجانب الأمريكي وملحقه البريطاني :-
الدخول على اليمن مباشرة على المجتمع والممثليات الاجتماعية والسياسية بدلاً عن الدخول القديم – من خلال ثنائية الاتصال الفوقي مع السلطة أو أحزاب اللقاء المشترك , إلى جانب دخول فاعل في التعديل الإجرائي لكثير من الأمور وإعداد البدائل لمرحلة التحول القادم , مع التأمين المؤقت للساحل البحري مع إعادة تثبيت القاعدة بما لا يخلق خلخلة لمشروعها التي تعمل عليه في اليمن .
الحقيقة العامة لمؤتمر لندة ما بعده :-
إن الدلائل التي عبرنا عليها بشكل متعجل تكشف أن مؤتمر لندن هو مشروع أمريكي – بريطاني للوصاية , ولكن حقيقة الإدارة الأمريكية في هذا الظرف لا تقوى على لعب هذا الدور خاصة بعد فشلها في العراق وأفغانستان وتشتتها في قضايا كبرى مثل القاعدة وباكستان وكوريا الشمالية وإيران في المنطقة العربية والعقيدة العسكرية الجديدة لروسيا .. وغيرها الكثير , ولكنها تجد نفسها مجبرة على لعب هذا الدور في اليمن , حيث أن أي تجاهل لحقيقة المسار اليمني ممكن أن يقود إلى تفجر يهدد المنطقة ولن تقوى لاحقاً عليه , ومن جانب آخر فهي تدرك شدة التعقيد الحادث في التركيبة اليمنية ويصعب التعامل معها عند تفجر الأوضاع , ولذا قبلت أمريكا شريكين لها في المشروع وهما بريطانيا والسعودية بحيث يخففان عنها عبء اليمن بما يشغلها عن أمورها الأخرى التي تسببت بها الإدارة الأمريكية السابقة من أخطاء , طالما أن الشريكين سيعملان كموظف بديل لكل ما توجه به باستثناء المرتفعات الأساسية ( الإجرائية ) التي سيقوم به خبراء بقيادة أمريكية .
ويكون أن اليمن قد وصل إلى طريق مسدود – دولة فاشلة وقوى سياسية عقيمة وتخندق قبلي للدولة تنمو على أساسه المعارضات الاجتماعية والتمردية – حتم أن يكون الخارج بيده فتح هذا المسار ولكن عبر نفس طويل من تفكيك الأبنية القائمة على كافة الأصعدة وبمهارة سياسية , ومن هنا فإن مؤتمر لندة في حقيقته في ظل ما ذكرناه مفتوحاً بين الوصاية وعدم الوصاية , فعدم الوصاية إذا ما فهمت القوى اللاعبة في الساحة اليمنية أبعاد الواقع والضرورة الموضوعية التي ستفرض نفسها لاحقاً والمشروع الأمريكي بكيفية التعامل معه , وكذلك النزوع السعودي وكيفية تقديره والتعامل معه , ومن خلال هذا الفهم يُعاد بناء الفكر بصورة مشاريع علمية واقعية وممارستها واقعاً بصورة يومية تفصيلية , أما دون ذلك فلن تكون هناك غير الوصاية , ومن جانب آخر فالجانب الخارجي ليحدث إعادة الفرز سيلعب آلية الفوضى الخلاقة وبالتالي فهو غير قادر – بصورة إطلاقية – إنهاء إمكانية التفجر , ولكنه – أي الجانب الأمريكي – إن أدرك حقيقة اليمن مساراً , أوضاعاً , تراكيباً وتاريخاً يمكن له أن يخفف التفجر , أما دون ذلك فهو لا يقوى إلا على ترحيل آخر لحدوث التفجر – وهو ترحيل بفعل خارجي مثل المرة مثل الوحدة ومن ثم حرب 1994م – ولكنه سيفاجأ بتفجر أشد خطورة على المنطقة مقارنة فيما إذا قارنه لاحقاً بأفضلية عدم الانزلاق في اليمن .
ونكتفي هنا حيث أن الحديث على ما يتوجب على كافة الأطراف لفهم القادم بصورة أقرب إلى الحقيقة والعمل من خلالها كاستنطاق مما أسلفناه خلال هذا المقال المقتضب , وهو في الغالب متوافر في الطروحات إذا ما استبعدنا عنها ضيق الأفق التكتيكي ونزعة امتلاك القوة بامتلاك السلطة ورهنية القدرية بما هو أمر واقع . ولكن هناك تحذير من فرط الدور السعودي حضوراً في الداخل اليمني – السياسي , ونحن نعلم الأدوار الخطيرة التي لعبتها السعودية في التاريخ القريب , ولذا يلزم المخطط الأمريكي – البريطاني والأطراف اليمنية أن تحد هذا الدور السعودي , فبيدها قوة تفجير الِأوضاع إذا ما مكنت من الداخل اليمني , وهي حسابات سعودية لا يمكن لهذا المقال أن يتحمل ثقل تحليل تلك الأبعاد .